فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 4996

وقيل في موت قتادة أن ابنه حسن خنقه فملت وسبب ذلك أن قتادة جمع جموعا كثيرة وسار عن مكة يريد المدينة فنزل بوادي الفرع وهو مريض وسير أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن بن قتادة فلما ابعدوا بلغ الحسن أن عمه قال لبعض الجند إن أخي مريض وهو ميت لا محالة وطلب منهم ان يحافوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة فحضر الحسن عند عمه واجتمع إليه كثير من الأجناد والمماليك الذين لأبيه فقال الحسن لعمه قد فعلت كذا وكذا فقال لم افعل فأمر حسن الحاضرين بقتله فلم يفعلوا وقالوا أنت أمير وهذا أمير ولا نمد ايدينا الى احد كما قال له غلامان لقتادة نحن عبيدك فمرنا بما شئت فأمرهما أن يجعلا عمامة عمه في عنقه ففعلا ثم قتله فسمع قتادة الخبر فبلغ منه الغيظ كل مبلغ وحلف ليقتلن ابنه وكان على ما ذكرناه من المرض فكتب بعض اصحابه الى الحسن يعرفه الحال ويقول له ابدأ به قبل ان يقتلك فعاد الحسن الى مكة فلما وصلها قصد دار أبيه في نفر يسير فوجد على باب الدار جمعا كثيرا فأمرهم بالانصراف الى منازلهم ففارقوا الدار وعادوا الى مساكنهم ودخل الحسن إلى أبيه فلما رآه أبوه شتمه وبالغ في ذمه وتهديده فوثب اليه الحسن فخنقه لوقته وخرج الى الحرم الشريف

واحضر الأشراف وقال ان أبي قد اشتد مرضه وقد أمركم ان تحلفوا لي ان اكون انا اميركم فحلفوا له ثم إنه أظهر تابوتا ودفنه ليظن الناس انه مات وكان قد دفنه سرا فلما استقرت الامارة بمكة له ارسل الى اخيه الذي بقلعة الينبع على لسان أبيه يستدعيه وكتم موت أبيه عنه فلما حضر أخوه قتله أيضا واستقر أمره وثبت قدمه وفعل بأمير الحاج ما تقدم ذكره فارتكب عظيما قتل أباه وعمه وأخاه في أيام يسيرة لا جرم لم يمهله الله سبحانه وتعالى نزع ملكه وجعله طريدا شريدا خائفا يترقب

وقيل إن قتادة كان يقول شعرا فمن ذلك انه طلب ليحضر عند أمير الحاج كما جرت عادة أمراء مكة فامتنع فعوتب من بغداد فأجاب بأبيات شعر منها

( ولي كف ضرغام أدل ببطشها ... وأشري بها بين الورى وأبيع )

( تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها ... وفي سطحها للمجد بين ربيع )

( أأجعلها تحت الرحا ثم أبتغي ... خلاصا لها إني إذا لرقيع )

( وما أنا إلا المسك في كل بلدة ... يضوع وأما عندكم فيضيع )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت