فهرس الكتاب

الصفحة 4992 من 4996

حكى لي بعض التجار وكان قد وصل آمد انهم حزروا القتلى ما يزيد على خمسة عشر الف قتيل وكان مع هذا التاجر جارية من اسعرد فذكرت ان سيدها خرج ليقاتل وكان له ام فمنعته ولم يكن لها ولد سواه فلم يصغ الى قولها فمشت معه فقتلا جميعا وورثها ابن الاخ للام فباعها من هذا التاجر وذكرت من كثرة القتلى أمرا عظيما وان مدة الحصار كانت خمسة أيام ثم ساروا منها الى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك وساروا من طنزة الى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية فيه طائفة من الأكراد يقال لهم القريشية وفيه مياه جارية وبساتين كثيرة والطريق اليه ضيق فقاتلهم القريشية فمنعوهم عنه وامتنعوا عليهم وقتل منهم كثير فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضا وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم ولا احد يقف بين أيديهم فوصلوا الى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها ايضا ثم وصلوا الي نصيبين الجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به وغلقت ابوابها فعادوا عنها ومضوا الى بلد سنجار ووصلوا الى الجبال من اعمال سنجار فنهبوها ودخلوا الى الخابور فوصلوا الى عرابان فنهبوا وقتلوا وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل فوصلوا الى قرية تسمى المؤنسة وهي على مرحلة من ننصيبين بينها وبين الموصل فنهبوها واحتمى اهلها وغيرهم بخان فيها فقتلوا كل من فيه

وحكي لي عن رجل منهم انه قال اخفيت منهم ببيت فيه تبن فلم يظفروا بي وكنت اراهم من نافذة في البيت فكانوا اذا ارادوا قتل انسان فيقول لا بالله فيقتلونه فلما فرغوا من القرية ونهبوا ما فيها وسبوا الحريم رأيتهم وهم يلعبون على الخيل ويضحكون ويغنون بلغتهم بقول لا بالله ومضى طائفة منهم الى نصيبين الروم وهي على الفرات وهي من اعمال آمد فنهبوها وقتلوا فيها ثم عادوا إلى آمد ثم إلى بلد بدليس فتحصن اهلها بالقلعة والجبال فقتلوا فيها يسيرا واحرقوا المدينة

وحكى انسان من اهلها قال لو كان عندنا خمسمائة فارس لم يسلم من التتر احد لأن الطريق ضيق بين الجبال والقليل يقدر على منع الكثير ثم ساروا من بدليس الى خلاط فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها بكري وهي من أحصن البلاد فملكوها عنوة وقتلوا كل من بها وقصدوا مدينة ارجيش من اعمال خلاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت