فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 4996

ابنا اسمه محمود لقب بعد موت أبيه غياث الدين وسنورد من أخباره كثيرا

ولما سار شهاب الدين من طوس استخلف بمرو الأمير محمد بن جربك فسار إليه جماعة من الأمراء الخوارزمية فخرج إليهم محمد ليلا وبيتهم فلم ينج منهم إلا القليل وأنفذ الأسرى والرؤوس إلى هراة فأمر شهاب الدين بالاستعداد لقصد خوارزم على طريق الرمل وجهز خوارزم شاه جيشا وسيرهم مع برفور التركي الى قتال محمد بن جربك فسمع بهم فخرج إليهم ولقيهم على عشرة فراسخ من مرو فاقتتلوا قتالا شديدا قتل بين الفريقين خلق كثير وانهزم الغورية ودخل محمد بن جربك مرو في عشرة فرسان وجاء الخوارزميون فحصروه خمسة عشر يوما فضعف عن الحفظ فأرسل في طلب الأمان فحلفوا له إن خرج إليهم على حكمهم أنهم لا يقتلونه فخرج فقتلوه وأخذوا كل ما معه وسمع شهاب الدين الخبر فعظم عليه وترددت الرسل بينه وبين خوارزم شاه فلم يستقر الصلح وأراد العود إلى غزنة فاستعمل على هراة ابن أخيه ألب غازي وفلك الملك علاء الدين محمد بن أبي علي الغوري على مدينة فيروزكوه وجعل إليه حرب خراسان وأمر كل ما يتعلق بالمملكة وأتاه محمد ابن أخيه غياث الدين فولاه مدينة بست واسفرار وتلك الناحية وجعله بمعزل من الملك جميعه ولم يحسن الخلافة عليه بعد أبيه ولا على غيره من أهله فمن جملة فعله أن غياث الدين كانت له زوجة كانت مغنية فهويها وتزوجها فلما مات غياث الدين قبض عليها وضربها ضربا مبرحا وضرب ولدها غياث الدين وزوج أختها وأخذ أموالهم وأملاكهم وسيرهم ألى بلد الهند فكانوا في أقبح صورة وكانت قد بنت مدرسة ودفنت فيها أباها وأمها وأخاها فهدمها ونبش قبور الموتى ورمى بعظامهم منها وأما سيرة غياث الدين وأخلاقه فإنه كان مظفرا منصورا في حروبه لم تهزم له راية قط وكان قليل المباشرة للحروب وإنما كان له دهاء ومكر وكان جوادا حسن الاعتقاد كثير الصدقات والوقوف بخراسان بنى المساجد والمدارس بخراسان لأصحاب الشافعي وبنى الخانكاهات في الطرق وأسقط المكوس ولم يتعرض إلى أحد من الناس ومن مات ببلده يسلم ماله إلى أهل بلده من التجار فإن لم يجد أحدا يسلمه إلى القاضي ويختم عليه إلى أن يصل من يأخذه بمقتضى الشرع وكان إذا وصل إلى بلد عم إحسانه أهله والفقهاء وأهل الفضل يخلع عليهم ويفرض لهم الأعطيات كل سنة من خزانته ويفرق الأموال في الفقراء وكان يراعي كل من وصل إلى حضرته من العلويين والشعراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت