فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 4996

من المسليمن ما يزيد على مائتي ألف رجل وهم معسكرون بظاهر مرو وهم عازمون على لقاء التتر ويحدثون نفوسهم بالغلبة لهم والاستيلاء عليهم فلما وصل التتر إليهم التقوا واقتتلوا فصبر المسلمون وأما التتر فلا يعرفون الهزيمة حتى ان بعضهم أسر فقال وهو عند المسلمين إن قيل إن التتر يقتلون فصدقوا وإن قيل إنهم ينهزمون فلا تصدقوا فلما رأى المسلمون صبر التتر واقدامهم ولوا منهزمين فقتل التتر منهم وأسروا الكثير ولم يسلم إلا القليل ونهبت اموالهم وسلاحهم ودوابهم

وأرسل التتر الى ما حولهم من البلاد يجمعون الرجال لحصار مرو فلما اجتمع لهم ما ارادوا تقدموا الى مرو وحصروها وجدوا في حصرها ولازموا القتال وكان اهل البلد قد ضعفوا بانهزام ذلك العسكر وكثرة القتل والأسر فيهم فلما كان اليوم الخامس من نزولهم ارسل التتر الى الأمير الذي بها متقدما على من فيها يقولون له لا تهلك نفسك وأهل البلد واخرج الينا فنحن نجعلك امير هذه البلدة ونرحل عنك فأرسل يطلب الأمان لنفسه ولأهل البلد فأمنهم فخرج اليهم فخلع عليه ابن جنكزخان واحترامه وقال له اريد ان تعرض على اصحابك حتى تنظر من يصلح لخدمتنا استخدمناه وأعطيناه اقطاعا ويكون معنا فلما حضروا عنده وتمكن منهم قبض عليهم وعلى أميرهم وكتفوهم فلما فرغ منهم قال لهم اكتبوا الى تجار البلد ورؤسائه وأرباب الأموال في جريدة واكتبوا الى ارباب الصناعات والحرف في نسخة اخرى واعرضوا ذلك علينا ففعلوا ما امرهم فلما وقف على النسخ أمر ان يخرج أهل البلد منه بأهلهم فخرجوا كلهم ولم يبق فيه احد فجلس على كرسي من ذهب وأمر ان يحضر أولئك الأجناد الذين قبض عليهم فأحضروا وضربت رقابهم صبرا والناس ينظرون إليهم ويبكون

وأما العامة فإنهم قسموا الرجال والنساء والأطفال فكان يوما مشهودا من كثرة الصراخ والبكاء والعويل وأخذوا ارباب الأموال فضربوهم وعذبوهم بأنواع العقوبات في طلب الأموال فربما مات احدهم من شدة الضرب ولم يكن بقي له ما يفتدي به نفسه ثم انهم احرقوا البلد وأحرقوا تربة السلطان سنجر ونبشوا القبر طلبا للمال فبقوا كذلك ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع أمر بقتل أهل البلد كافة وقال هؤلاء عصوا علينا فقتلوهم اجمعين وأمر باحصاء القتلى فكانوا نحو سبعمائة الف قتيل فإنا لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت