للملك مسعود إن أبا نصر قد واطأ هارون على العصيان وانما اختفى ابنه حيلة ومكرا فاستوحش منه إلا أنه لم يظهر ذلك له
وعزم مسعود على الخروج من غزنة إلى خوارزم فسار عن غزنة والزمان شتاء فلم يمكنه قصده خوارزم فسار إلى جرجان طالبا أنو شروان بن منوجهر ليقابله على ما ظهر منه عند اشتغال مسعود بقتال أحمد ينالتكين ببلاد الهند فلما كان ببلاد جرجان أتاه كتاب عبد الجبار بن أبي نصر بقتل هارون وإعادة البلد إلى طاعته
وكان عبد الجبار في بدء استتاره يعمل على قتل هارون ووضع جماعة من الفتك به فقتلوه عند خروجه إلى الصيد
وقام عبد الجبار بحفظ البلد فلما وقف مسعود على كتاب عبد الجبار علم أن الذي قيل عن أبيه كان باطلا فعاد إلى الثقة به وبقي عبد الجبار أياما يسيرة فوثب به غلمان هارون فقتلوه وولوا البلد اسماعيل بن التونتاش وقام بأمره شكر خادم أبيه وعصوا على مسعود فكتب مسعود إلى شاهملك بن علي أحد أصحاب الأطراف بنواحي خوارزم بقصد خوارزم وأخذها فسار إليها فقاتله شكر وإسماعيل ومنعوه عن البلد فهزمهما وملك البلد فسار إلى طغرلبك وداود السلجقيين والتجآ إليهما وطلبا المعونة منهما فسار داود معهما إلى خوارزم فلقيهم شاهملك وقاتلهم فهزمهم
ولما جرى على مسعود من القتل ما جرى وملك مودود دخل شاهملك في طاعته وصافاه وتمسك كل واحد منهما بصاحبه ثم إن طغرلبك سار إلى خوارزم فحصرها وملكها واستولى عليها وانهزم شاهملك بين يديه واستصحب أمواله وذخائره ومضى في المفازة إلى دهستان ثم انتقل عنها إلى طبس ثم إلى أطراف كرمان ثم إلى أعمال القيز و مكران فلما وصل إلى هناك علم خلاصه ببعده وأمن في نفسه فعرف خبره أرتاش أخو إبراهيم ينال وهو ابن عم طغرلبك فقصده في أربعة آلاف فارس فاوقع به وأسره وأخذ ما معه ثم عاد به فسلمه إلى داود وحصل هو بما غنم من أمواله وعاد بعد ذلك إلى باذغيس المقاربة لهراة وأقام على محاصرة هراة لأنهم إلى هذه الغاية كانوا مقيمين على الامتناع والاعتصام ببلدهم والثبات على طاعة مودود بن مسعود فقاتلهم أهل هراة وحفظوا بلدهم مع خراب سوادهم وإنما حملهم على ذلك الحرب خوفا من الغز