فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 4996

زيري هو جد بني باديس ملوك أفريقية كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى فأكرمه المنصور وأحسن إليه

ووصل كتاب محمد بن خذر يذكر الموضع الذي فيه أبو يزيد من الرمال ومرض المنصور مرضا شديدا أشفي منه فلما أفاق من مرضه رحل إلى المسيلة ثاني رجب وكان أبو يزيد قد سبقه إليها لما بلغه مرض المنصور وحصرها فلما قصده المنصور هرب منه يريد بلاد السودان فأبى ذلك بنو كملان وهوارة وخدعوه وصعد إلى جبال كتامة وعجيسة وغيرهم فنحصن بها واجتمع إليه أهلها وصاروا ينزلون يتخطفون الناس فسار المنصور عاشر شعبان إليه فلم ينزل أبو يزيد فلما عاد نزل إلى ساقة العسكر فرجع المنصور ووقعت الحرب فانهزم أبو يزيد وأسلم أولاده وأصحابه ولحقه فارسان فعقر فرسه فسقط عنه فأركبه بعض أصحابه ولحقه زيري بن مناد فطعنه فألقاه وكثر القتال عليه فخلصه أصحابه وخلصوا من معه وتبعهم أصحاب المنصور فقتلوا منهم ما يزيد على عشر آلاف

ثم سار المنصور في أثره أول شهر رمضان فاقتتلوا أيضا أشد قتال ولم يقدر أحد الفريقين على الهزيمة لضيق المكان وخشونته ثم انهزم أبو يزيد أيضا واحترقت أثقاله وما فيها وطلع أصحابه على رؤوس الجبال يرمون بالصخر وأحاط القتال بالمنصور وتواخذوا بالأيدي وكثر القتل حتى ظنوا أنه الفناء وافترقوا على السوء والتجأ أبو يزيد إلى قلعة كتامة وهي منيعة فاحتمى بها وفي ذلك اليوم أتى إلى المنصور جند له من كتامة برجل ظهر في أرضهم ادعى الربوبية فأمر المنصور بقتله وأقبلت هوارة وأكثر من مع أبي يزيد يطلبون الأمان فأمنهم المنصور

وسار إلى قلعة كتامة فحصرها أبا يزيد فيها وفرق جنده حولها فناشبه أصحاب أبي يزيد القتال وزحف إليها المنصور غير مرة ففي آخرها ملك أصحابه بعض القلعة وألقوا فيها النيران وانهزم أصحاب أبي يزيد وقتلوا قتلا ذريعا ودخل أبو يزيد وأولاده وأعيان أصحابه إلى قصر في القلعة فاجتمعوا فيه فاحترقت أبوابه وأدركهم القتل فأمر المنصور بإشعال النار في شعاري الجبل وبين يديه لئلا يهرب أبو يزيد فصار الليل كالنهار فلما كان آخر الليل خرج أصحابه وهم يحملونه على أيديهم وحملوا على الناس حملة منكرة فأفرجوا لهم فنجوا به ونزل من القلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت