فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 4996

له الرحيل ويسهلون عليه الأمر ويضعون عنده أمر السلطان مسعود فسير مقدمته إلى حلوان فنهبوا البلاد وأفسدوا ولم ينكر عليهم شيئا ثم سار الخليفة ثامن شعبان ولحق به في الطريق الأمير برسق بن برسق فبلغت عدتهم سبعة آلاف فارس وتخلف بالعراق مع إقبال خادم المسترشد باللع ثلاثة آلاف فارس وكان السلطان مسعود بهمذان في نحو ألف وخمسمائة فارس وكان أكثر أصحاب الأطراف يكاتبون الخليفة ويبذلون له الطاعة فتريث في طريقه فاستصلح السلطان مسعود أكثرهم حتى عادوا إليه فصاروا نحو خمسة عشر ألف فارس وتسلل جماعة كثيرة من عسكر الخليفة حتى بقي في خمسة آلاف

وأرسل أتابك زنكي نجدة فلم يلحق وأرسل الملك داود ابن السلطان محمود وهو بأذربيجان إلى الخليفة يشير بالميل إلى الدينور ليحضر بنفسه وعسكره فلم يفعل المسترشد وسار حتى بلغ دايمرج وعبى أصحابه فجعل في الميمنة برنقش بازدار ونور الدولة سنقر وقزل آخر وبرسق بن برسق وجعل في المسيرة جاولي وبرسق شراب سلار وأغلبك الذي كان الخليفة قد قبض عليه وأخرجه من محبسه

ولما سمع السلطان مسعود خبرهم سار إليهم مجدا فواقعهم بدايمرج عاشر رمضان وانحازت ميسرة الخليفة إلى السلطان مسعود فصارت معه واقتتلت ميمنة الخليفة وميسرة السلطان قتالا ضعيفا ودارت عساكر السلطان حول عساكر الخليفة وهو ثابت لم يتحرك من مكانه وانهزم عسكره وأخذ هو أسيرا ومعه جمع كثير من أصحابه منهم الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي وقاضي القضاة وصاحب المخزن ابن طلحة وابن الأنباري والخطباء والفقهاء والشهود وغيرهم وأنزل الخليفة في خيمة وغنموا ما في معسكره وكان كثيرا فحمل الوزير وقاضي القضاة وابن الأنباري وصاحب المخزن وغيرهم من الأكابر إلى قلعة سرجهان وباع الباقون نفوسهم بالثمن دون الطفيف ولم يقتل في هذه المعركة أحد وهذه أعجب ما يحكى

وعاد السلطان إلى همذان وأمر فنودي من تبعنا إلى همذان من البغاددة قتلناه فرجع الناس كلهم على أقبح حال لا يعرفون طريقا وليس معهم ما يحملهم

وسير السلطان الأمير بك أبه المحمودي إلى بغداد شحنة فوصلها سلخ رمضان ومعه عبيد فقبضوا جميع أملاك الخليفة وأخذوا غلاتها وثار جماعة من عامة بغداد فكسروا المنبر والشباك ومنعوا من الخطبة وخرجوا من الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويبكون ويصيحون وخرج النساء حاسرات في الأسواق يلطمن واقتتل أصحاب الشحنة وعامة بغداد فقتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين قتيلا وهرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت