فهرس الكتاب

الصفحة 3213 من 4996

بنفسه حتى وصل إلى قرب الباب فعرفه بعض العبيد فقبض على لجامه وصاح هذا أبو يزيد فاقتلوه فأتاه رجل من أصحاب أبي يزيد فقطع يده وخلص أبو يزيد

فلما رأى شدة القتال أصحاب القائم كتب إلى عامل القيروان يأمره بإرسال مقاتله أهلها إليه ففعل ذلك فوصلوا إليه فزحف بهم آخر رجب فجرى قتال شديد انهزم فيه أبو يزيد هزيمة منكرة وقتل فيها جماعة من أصحابه وأكثر أهل القيروان ثم زحف الزحفة الرابعة في العشر الآخر من شوال فجرى قتال عظيم وانصرف إلى منزله وكثر خروج الناس من الجوع والغلاء ففتح عند ذلك القائم الأهراء التي عملها المهدي وملأها طعاما وفرق ما فيها على رجاله وعظم البلاء على الرعية حتى أكلوا الدواب والميتة وخرج من المهدية أكثر السوقة سوى الجند فكان البربر يأخذون من خرج ويقتلونهم ويشقون بطونهم طلبا للذهب

ثم وصلت كتامة فنزلت بقسنطينة فخاف أبو يزيد فسار رجل من عسكره في جمع عظيم من ورفجومة وغيرهم إلى كتامة فقاتلهم فهزمهم فترقوا وكان البربر يأتون إلى أبي يزيد من كل ناحية وينهبون ويقتلون ويرجعون إلى منازلهم حتى أفنوا ما كان في أفريقية فلما لم يبق ما نهب توقفوا عن المجيء إليه فلم يبق سوى أهل أوراس وبني كملان فلما علم القائم تفرق عساكره أخرج عسكره إليه وكان بينهم قتال شديد لست خلون من ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ثم صبحوهم من الغد فلم يخرج إليهم أحد

وكان أبو يزيد قد بعث في طلب الرجال من أوراس ثم زحفت عساكر القائم إليه فخرج من خندقه واقتتلوا واشتد بينهم القتال فقتل من أصحاب أبي يزيد جماعة منهم رجل من وجوه أصحابه فغظم قتله عليه ودخل خندقه ثم عاود القتال فهبت ريح شديدة مظلمة فكان الرجل لا يبصر صاحبه فانهزم عسكر القائم وقتل منهم جماعة وعاد الحصار على ما كان عليه وهرب كثير من أهل المهدية إلى جزيرة صقلية وطرابلس ومصر وبلد الروم

وفي آخر ذي القعدة اجتمع عند أبي يزيد جموع عظيم وتقدم إلى المهدية فقاتل عليها فتخير الكتاميون منهم مائتي فارس فحملوا حملة رجل واحد فقتلوا في أصحابه كثيرا وأسروا مثلهم وكادوا يصلون إليه فقاتل أصحابه دونه وخلصوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت