ووزر لجلال الدولة عدة دفعات
وفيها سير المعز بن باديس صاحب إفريقة أسطولا إلى جزائر القسطنطينة فظفر وغنم وعاد
وفيها اقتتلت طوائف من تلكاتة قاتل بعضهم بعضا وكان بينهم حرب صبروا فيها فقتل منهم خلق كثير وفيها قبض الملك أبو كاليجار على وزيره محمد بن جعفر بن أبي الفرج الملقب بذي السعادات بن فسانجس وسجنه وهرب ولده أبو الغنائم وبقي الوزير مسجونا إلى أن مات في شهر رمضان سنة أربعين وقيل أرسل إليه أبو كاليجار من قتله وعمره إحدى وخمسون سنة وللوزير ذي السعادات مكاتبات حسنة وشعر جيد منه
( أودعكم وإني ذو اكتئاب ... وأرحل عنكم والقلب آبي )
( وإن فراقكم في كل حال ... لآوجع من مفارقة الشباب )
( أسير وما ذممت لكم جوارا ... ولا ملت منازلكم ركابي )
( واشكر كلما أوطنت دارا ... ليالينا القصار بلا اجتناب )
( وأذكركم إذا هبت جنوب ... فتذكرني غرارات التصابي )
( لكم مني المودة في اغتراب ... وأنتم إلف نفسي في اقترابي )
وهو أطول من هذا
ولما قبض ذو السعادات استوزر أبو كاليجار كمال الملك أبا المعالي بن عبد الرحيم
وفيها توفي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب المعروف بالمطرز الشاعر وله شعر جيد فمن قوله في الزهد
( يا عبد كم لك من ذنب ومعصية ... إن كنت ناسيها فالله أحصاها )
( لا بد يا عبد من يوم تقوم به ... ووقفة لك يدمي القلب ذكراها )
( إذا عرضت على قلبي نذكرها ... وساء ظني فقلت استغفر الله )
وفيها مات أبو الخطاب الجبلي الشاعر ومضى إلى الشام ولقي المعري وعاد ضريرا وله شعر منه قوله
( ما حكم الحب فهو ممتثل ... وما جناه الحبيب محتمل )
( تهوى وتشكو الضنا وكل هوى ... لا ينحل الجسم فهو منتحل )
وفيها توفي أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال الحافظ ومولده سنة