فابتاعوا ذلك بعد أن فضحوهن فازداد غيظهم منه وحنقهم عليه
ثم إنه أوحش اخته وأرسل إليها مراسلات قبيحة يقول فيها بلغني أن الرجال يدخلون إليك وتهددها بالقتل فأرسلت إلى قائد كبير من قواد الحاكم يقال له ابن دواس وكان أيضا يخاف الحاكم تقول له إنني اريد أن القاك فحضرت عنده وقالت له قد جئت اليك في أمر تحفظ فيه نفسك ونفسي وأنت تعلم ما يعتقده أخي فيك وأنه متى تمكن منك لا يبقي عليك وأنا كذلك وقد انصاف الى هذا ما تظاهر به مما يكرهه المسلمون ولا يصبرون عليه وأخاف ان يثوروا به فيهلك هو ونحن معه وتنقلع هذه الدولة فأجابها الى ما تريد فقالت إنه يصعد الى هذا الجبل غدا وليس معه غلام إلا الركابي وصبي وينفرد بنفسه فتقيم رجلين تثق بهما يقتلانه ويقتلان الصبي وتقيم ولده بعد وتكون أنت مدبر الدولة وأزيد في اقطاعك مائة الف دينار فأقام رجلين وأعطتهما هي الف دينار ومضيا الى الجبل وركب الحاكم على عادته وسار منفردا ليه فقتلاه
وكان عمره ستا وثلاثين سنة وتسعى أشهر وولايته خمسا وعشرين سنة وعشرين يوما وكان جوادا بالمال سفاكا للدماء قتل عددا كثيرا من امائل دولته وغيرهم فكاتب سيرته عجيبة منها أنه أمر في صدر خلافته بسب الصحابة رضي الله عنهم وأن تكتب على حيطان الجوامع والأسواق وكتب إلى سائر عماله بذلك وكان ذلك سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ثم أمر بعد ذلك بمدة بالكف عن السب وتأديب من يسبهم أو يذكرهم بسوء
ثم أمر في سنة تسع وتسعين بترك صلاة التراويح فاجتمع الناس بالجامع العتيق وصلى بهم إمام جميع رمضان فأخذه وقتله ولم يصل أحد التراويح إلى سنة ثمان وأربعمائة
فرجع عن ذلك وأمر بإقامتها على العادة وبنى الجامع براشدة وأخرج الى الجوامع والمساجد من الآلات والمصاحف والستور والحصر مالم ير الناس مثله وحمل أهل الذمة على الإسلام أو المسير إلى مأمنهم أولبس الغيار فأسلم كثير منهم ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقاه فيقول له إنني أريد العود الى ديني فيأذن له ومنع النساء من الخروج من بيوتهن وقتل من خرج منهن فشكى إليه من لا قيم لها يقوم بأمرها فأمر الناس أن يحملوا كل ما يباع في الأسواق الى الدروب ويبيعوه على