فهرس الكتاب

الصفحة 4516 من 4996

الأمر التأخير ففعلت وخرجنا من حلب فما كنا على ميل من حلب حتى لقيناه قادما في هذا المعنى فأمره نور الدين بالمسير فلما قال له نور الدين ذلك التفت عمي إليفقال لي تجهز يا يوسف فقلت والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها فلقد قاسيت بالإسكندرية وغيرها ما لا أنساه أبدا فقال لنور الدين لا بد من مسيره معي فتأمر به فأمرني نور الدين وأنا استقيل وانقضى المجلس وتجهز أسد الدين ولم يبق غير المسير قال لي نور الدين لا بد من مسيرك مع عمك فشكوت إليه الضائقة وعدم البرك فأعطاني ما تجهزت به فكأنما أساق إلى الموت فسرت معه وملكها ثم توفي فملكني الله تعالى ما لا كنت أطمع في بعضه

وأما كيفية ولايته فإن جماعة من الأمراء النورية الذين كانوا بمصر طلبوا التقدم على العساكر وولاية الوزارة العاضدية بعده منهم عين الدولة الباروقي وقطب الدين ينال وسيف الدين المشطوب الهكاري وشهاب الدين محمد الحامي وهو خال صلاح الدين وكل واحد من هؤلاء يخطبها وقد جمع أصحابه ليغالب عليها فأرسل العاضد إلى صلاح الدين أحضره عنده وخلع عليه وولاه الوزارة بعد عمه وكان الذي حمله على ذلك أن أصحابه قالوا له ليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنا من يوسف والرأي أن يولى فإنه لا يخرج من تحت حكمنا ثم نضع على العساكر من يستمليهم إلينا فيصير عندنا من الجنود من نمنع بهم البلاد ثم نأخذ يوسف أو نخرجه فلما خلع عليه لقب الملك الناصر ولم يعطه أحد من أولئك الأمراء الذين يريدون الأمر لأنفسهم ولا خدموه وكان الفقيه عيسى الهلكاري معه فسعى مع المشطوب حتى أماله إليه وقال له إن هذا الأمر لا يصل إليك مع عين الدولة والحارمي وغيرهما ثم قصد الحامي وقال هذا صلاح الدين هو ابن اختك وعزه وملكه لك وقد استقام له الأمر فلا تكن أول من يسعى في إخراجه عنه ولا يصل اليك فمال إليه أيضا ثم فعل مثل هذا بالباقين وكلهم أطاع غير عين الدولة الباروقي فإنه قال أنا لا أخدم يوسف وعاد إلى نور الدين بالشام ومعه غيره من الأمراء وثبت قدم صلاح الدين ومع هذا فهو نائب عن نور الدين وكان نور الدين يكاتبه بالأمير الأسفهسلار ويكتب علامته على رأس الكتاب تعظيما عن أن يكتب اسمه وكان لا يفرده بكتاب بل يكتب الأمير الأسفهسلار صلاح الدين وكافة الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت