فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 4996

ثم إن الخبيث فعل بالجانب الشرقي من حفر الخنادق وتغوير الطرق

مثل ما كان فعل الجانب الغربي بعد هذه الوقعة واحتفر خندقا عريضا حصن به منازل أصحابه التي كان على النهر الغربي

فرأى الموفق باقي السور إلى النهر الغربي

ففعل ذلك بعد حرب طويلة في مدة بعيدة

وكان للخبيث في الجانب الغربي جمع من الزنج قد تحصنوا بالسور وهو منيع وهم أشجع أصحابه فكانوا يحمون عنه وكانوا يخرجون على أصحاب الموفق عند محاربتهم على حرى كور وما يليه

وأمر الموفق أن يقصد هذا الموضع ويخرب سوره ويخرج من فيه

فأمر أبا العباس والقواد بالتأهب لذلك وتقدم إليهم

وأمر بالشذاوات أن تقرب من السور ونشبت الحرب ودامت إلى الظهر وهدم مواضع وأحرق ما كان عليه من العرادات

وتحاجز الفريقان وهما على السواء سوى هدم السور وإحراق عرادات كانت عليه فنال الفريقين من الجراح أمر عظيم

وعاد الموفق فوصل أهل البلاء والمجروحين على قدر بلائهم

وهكذا كان عمله في محاربتهم

وأقام الموفق بعد هذه الوقعة أياما ثم رأى معاودة هذا الموضع لما رأى من حصانته وشجاعة من فيه وأنه لا يقدر على ما بينه وبين حرى كور إلا بعد إزالة هؤلاء

فأعد الآلات ورتب أصحابه وقصده وقاتل من فيه وأدخلت الشذاوات النهر واشتدت الحرب ودامت

وأمد الخبيث أصحابه بالمهلبي وسليمان بن جامع في جيشهما فحملوا على أصحاب الموفق حتى الحقوهم بسفنهم وقتلوا منهم جماعة

فرجع الموفق ولم يبلغ منهم ما أراد

وتبين له أنه كان ينبغي أن يقاتلهم من عدة وجوه لتخف وطأتهم على من يقصد هذا الموضع

ففعل ذلك وفرق أصحابه على جهات أصحاب الخبيث وسار هو إلى جهة النهر الغربي وقاتل من فيه وطمع الزنج بما تقدم من تلك الوقعة فصدقهم أصحاب الموفق القتال فهزموهم فولوا منهزمين وتركوا حصنهم في أيدي أصحاب الموفق فهدموه وغنموا ما فيه وأسروا وقتلوا خلقا لا تحصى وخلصوا من هذا الحصن خلقا كثيرا من النساء والصبيان

ورجع الموفق إلى عسكره بما أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت