فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 4996

أعيانهم بين يديه وجعل يعظهم ويذكرهم بأيام الله ويذكر لهم شرائع الإسلام وما غير منها وما حدث من الظلم والفساد وأنه لا يجب طاعة دولة من هذه الدول لاتباعهم الباطل بل الواجب قتالهم ومنعهم عما هم فيه فأقام على ذلك نحو سنة وتابعه هرغة قبيلته وسمى أتباعه الموحدين وأعلمهم أن النبي بشر بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلا وأن مكانه الذي يخرج منه المغرب الأقصى فقام إليه عشرة رجال أحدهم عبد المؤمن فقالوا لا يوجد هذا إلا فيك فأنت المهدي فبايعوه على ذلك

فانتهى خبره إلى أمير المسلمين فجهز جيشا من أصحابه وسيرهم إليه فلما قربوا من الجبل الذي هو فيه قال لأصحابه إن هؤلاء يريدونني وأخاف عليكم منهم فالرأي أن أخرج بنفسي إلى غير هذه البلاد لتسلموا أنتم فقال له ابن توفيان من مشايخ هرغة هل تخاف شيئا من السماء فقال لا بل من السماء تنصرون فقال ابن توفيان فيأتينا كل من في الأرض ووافقه جميع قبيلته فقال المهدي أبشروا بالنصر والظفر بهذه الشرذمة وبعد قليل تستأصلون دولتهم وترثون أرضهم

فنزلوا من الجبل ولقوا جيش أمير المسلمين فهزمهم وأخذوا أسلابهم وقوي ظنهم في صدق المهدي حيث ظفروا كما ذكر لهم

وأقبلت إليه أفواج من الحلل التي حوله شرقا وغربا وبايعوه

وأطاعه قبيلة هنتانة وهي من أقوى القبائل فأقبل عليهم واطمأن إليهم

وأتاه رسل أهل تينملل بطاعتهم وطلبوه إليهم فتوجه إلى جبل تينملل واستوطنه وألف لهم كتابا في التوحيد وكتابا في العقيدة ونهج لهم طريق الأدب بعضهم مع بعض والاقتصار على القصير من الثياب القليل الثمن

وهو يحرضهم على قتال عدوهم وإخراج الأشرار من بين أظهوهم

وأقام بتينملل وبنى له مسجدا خارج المدينة فكان يصلي فيه الصلوات هو وجمع ممن معه عنده ويدخل البلد بعد العشاء الآخرة فلما رأى كثرة أهل الجبل وحصانة المدينة خاف أن يرجعوا عنه فأمرهم أن يحضروا بغير سلاح ففعلوا ذلك عدة أيام ثم إنه أمر أصحابه أن يقتلوهم فخرجوا عليهم وهم غارون فقتلوهم في ذلك المسجد

ثم دخل المدينة فقتل فيها وأكثر وسبى الحريم ونهب الأموال فكان عدة القتلى خمسة عشر ألفا وقسم المساكن والأرض بين أصحابه وبنى على المدينة سورا وقلعة على رأس جبل عال

وفي جبل تينملل أنهار جارية وأشجار وزروع والطريق إليه صعب فلا جبل أحصن منه

وقيل إنه لما خاف أهل تينملل نظر فرأى كثيرا من أولادهم شقرا زرقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت