فهرس الكتاب

الصفحة 4216 من 4996

والذي يغلب على الآباء السمرة وكان لأمير المسلمين عدة كثيرة من المماليك الفرنج والروم يغلب على ألوانهم الشقرة وكانوا يصعدون الجبل في كل عام مرة ويأخذون ما لهم فيه من الأموال المقررة لهم من جهة السلطان فكانوا يسكنون بيوت أهله ويخرجون أصحابها منها فلما رأى المهدي أولادهم سألهم ما لي أراكم سمر الألوان وأرى أولادكم شقرا زرقا فأخبروه خبرهم مع مماليك أمير المسلمين فقبح الصبر على هذا وأزرى عليهم وعظم الأمر عندهم فقالوا له فكيف الحيلة في الخلاص منهم وليس لنا بهم قوة فقال إذا حضروا عندكم في الوقت المعتاد وتفرقوا في مساكنكم فلقم كل رجل منكم إلى نزيله فليقتله واحفظوا جبلكم فإنه لا يرام ولا يقدر عليه فصبروا حتى حضر أولئك العبيد فقتلوهم على ما قرر لهم المهدي فلما فعلوا ذلك خافوا على نفوسهم من أمير المسلمين فامتنعوا في الجبل وسدوا ما فيه من طريق يسلك إليهم فقويت نفس المهدي بذلك

ثم إن أمير المسلمين أسل إليهم جيشا قويا فحصروهم في الجبل وضيقوا عليهم ومنعوا عنهم الميرة فقتلت عند أصحاب المهدي الأقوات حتى صار الخبز معدوما عندهم وكان يطبخ لهم كل يوم من الحساء ما يكفيهم فكان قوت كل واحد منهم أن يغمس يده في ذلك الحساء ويخرجها فلما علق عليها قنع به ذلك اليوم فاجتمع أعيان أهل تينملل وأرادوا إصلاح الحال مع أمير المسلمين فبلغ الخبر بذلك المهدي بن تومرت وكان معه إنسان يقال له عبد الله الونشريشي يظهر البله وعدم المعرفة بشيء من القرآن والعلم وبزاقه يجري على صدره وهو كأنه معتوه ومع هذا فالمهدي يقربه ويكرمه ويقول إن لله سرا في هذا الرجل سوف يظهر

وكان الونشريشي يلزم الاشتغال بالقرآن والعلم يف السر بحيث لا يعلم أحد ذلك منه

فلما كان سنة تسع عشرة وخاف المهدي من أهل الجبل خرج يوما لصلاة الصبح فرأى إلى جانب محرابه إنسانا حسن الثياب طيب الريح فأظهر أنه لا يعرفه وقال من هذا فقال أنا أبو عبد الله الونشريشي

فقال به المهدي إن أمرك لعجب ثم صلى فلما فرغ من صلاته نادى في الناس فحضروا فقال إن هذا الرجل يزعم أنه الونشريشي فانظروه وحققوا أمره فلما أضاء النهار عرفوه

فقال له المهدي ما قصتك قال إنني أتاني الليلة ملك من السماء فغسل قلبي وعلمني القرآن والموطأ وغيره من العلوم والأحاديث

فبكى المهدي بحضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت