فهرس الكتاب

الصفحة 4217 من 4996

الناس ثم قال له نحن نمتحنك فقال افعل

وابتدأ يقرأ القرآن قراءة حسنة من أي موضع سئل وكذلك الموطأ وغيره من كتب الفقه والأصول فعجب الناس من ذلك واستعظموه ثم قال لهم إن الله تعالى قد أعطاني نورا أعرف به أهل الجنة من أهل النار وآمركم أن تقتلوا أهل النار وتتركوا أهل الجنة وقد أنزل الله تعالى ملائكة إلى البئر التي في المكان الفلاني يشهدون بصدقي

فسار المهدي والناس معه وهم يبكون إلى تلك البئر وصلى المهدي عند رأسها وقال يا ملائكة الله إن أبا عبد الله الونشريشي قد زعم كيت وكيت فقال من بها صدق وكان قد وضع فيها رجالا يشهدون بذلك فلما قيل ذلك من البئر قال المهدي إن هذه مطهرة مقدسة قد نزل إليها الملائكة والمصلحة أن تطم لئلا يقع فيها نجاسة أو ما لا يجوز فألقوا فيها من الحجارة والتراب ما طمها ثم نادى في أهل الجبل بالحضور إلى ذلك المكان فحضروا للتمييز فكان الونشريشي يعمد إلى الرجل الذي يخاف ناحيته فيقول هذا من أهل النار فيلقى من الجبل مقتولا وإلى الشاب الغر ومن لا يخشى فيقول هذا من أهل الجنة فيترك على يمينه فكان عدة القتلى سبعين ألفا فلما فرغ من ذلك أمن على نفسه وأصحابه واستقام أمره

هكذا سمعت جماعة من فضلاء المغاربة يذكرون في التمييز وسمعت منهم من يقول إن ابن تومرت لما رأى كثرة أهل الشر والفساد في أهل الجبل أحضر شيوخ القبائل وقال لهم إنكم لا يصح لكم دين ولا يقوى إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإخراج المفسد من بينكم فابحثوا عن كل من عندكم من أهل الشر والفساد فانهوهم عن ذلك فإن انتهوا وإلا فاكتبوا أسماءهم وارفعوها إلي لأنظر في أمرهم

ففعلوا ذلك وكتبوا له أسماءهم من كل قبيلة ثم أمرهم بذلك مرة ثانية وثالثة ثم جمع المكتوبات فأخذ منها ما تكرر من الأسماء فأثبتها عنده ثم جمع الناس قاطبة ورفع الأسماء التي كتبها ودفعها إلى الونشريشي المعروف بالبشير وأمره أن يعرض القبائل ويجعل أولئك المفسدين في جهة الشمال ومن عداهم من جهة اليمين ففعل ذلك

وأمر أن يكتف من على شمال الونشريشي فكتفوا وقال إن هؤلاء أشقياء وقد وجب قتلهم

وأمر كل قبيلة أن يقتلوا أشقاءهم فقتلوا عن آخرهم فكان يوم التمييز

ولما فرغ ابن تومرت من التمييز رأى أصحابه الباقين على نيات صادقة وقلوب متفقة على طاعته فجهز منهم جيشا وسيرهم إلى جبال أغمات وبها جمع من المرابطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت