فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 4996

فقاتلوهم فانهزم أصحاب ابن تومرت وكان أميرهم أبو عبد الله الونشريشي وقتل منهم كثير وجرح عمر الهنتاني وهو أكبر أصحابه وسكن حسن حسه ونبضه

فقالوا مات فقال الونشريشي أما إنه لم يمت ولا يموت حتى يملك البلاد فبعد ساعة فتح عينيه وعادت قوته إليه فافتتنوا به وعادوا منهزمين إلى ابن تومرت فوعظهم وشكرهم على صبرهم

ثم لم يزل بعدها يرسل السرايا في أطراف بلاد المسلمين فإذا رأوا عسكرا تعلقوا بالجبل فأمنوا

وكان المهدي قد رتب أصحابه مراتب فالأولى يسمون أيت عشرة يعني أهل عشرة وأولهم عبد المؤمن ثم أبو حفص الهنتاني وغيرهما وهم أشرف أصحابه وأهل الثقة عنده والسابقون إلى متابعته

والثانية أيت خمسين يعني أهل خمسين وهم دون تلك الطبقة وهم جماعة من رؤساء القبائل

والثالثة أيت سبعين يعني أهل سبعين وهم دون التي قبلها

وسمى عامة أصحابه والداخلين في طاعته موحدين

فإذا ذكر الموحدون في أخبارهم فإنما يعني أصحابه وأصحاب عبد المؤمن بعده ولم يزل أمر ابن تومرت يعلو إلى سنة أربع وعشرين فجهز المهدي جيشا كثيفا يبلغون أربعين ألفا فأكثرهم رجالة وجعل عليهم الونشريشي وسير معهم عبد المؤمن فنزلوا وساروا إلى مراكش فحصروها وضيقوا عليها وبها أمير المسلمين علي بن يوسف فبقي الحصار عليها عشرين يوما

فأرسل أمير المسلمين إلى متولي سجلماسة يأمره أن يحضر معه الجيوش

فجمع جيشا كثيرا وسار فلما قارب عسكر المهدي خرج أهل مراكش من غير الجهة التي أقبل منها فاقتتلوا واشتد القتال وكثر القتل وأصحاب المهدي فقتل الونشريشي أميرهم فاجتمعوا إلى عبد المؤمن وجعلوه أميرا عليهم

ولم يزل القتال بينهم عامة النهار وصلى عبد المؤمن صلاة الخوف الظهر والعصر والحرب قائمة ولم تصل بالمغرب قبل ذلك فلما رأى المصامدة كثيرة المرابطين وقوتهم أسندوا ظهورهم إلى بستان يسمى عندهم البحيرة فلهذا قيل وقعة البحيرة وعام البحيرة وصاروا يقاتلون من جهة واحدة إلى أن أدركهم الليل وقد قتل من المصامدة أكثرهم

وحين قتل الونشريشي دفنه عبد المؤمن فطلبه المصامدة فم يروه في القتلى فقالوا رفعته الملائكة ولما جنهم الليل سار عبد المؤمن ومن سلم من القتلى إلى الجبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت