فهرس الكتاب

الصفحة 4533 من 4996

وكان قد دخل إلى مصر إنسان أعجمي يعرف بالأمير العالم رأيته أنا بالموصل فلما رأى ما هم فيه من الإحجام وأن أحدا لا يتجاسر يخطب للعباسي قال أنا ابتدئ بالخطبة له فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستضيء ففعلوا ذلك فلم يتنطح فيها عنزان وكتب بذلك إلى سائر بلاد مصر ففعلوا وكان العاضد قد اشتد مرضه فلم يعلمه أحد من أهله وأصحابه بقطع الخطبة وقالوا إن عوفي فهو يعلم وإن توفي فلا ينبغي أن نفجعه بمثل هذه الحادثة قبل موته فتوفي يوم عاشوراء ولم يعلم بقطع الخطبة ولما توفي جلس صلاح الدين للعزاء واستولى على قصر الخلافة وعلى جميع ما فيه فحفظه بهاء الدين قراقوش الذي كان قد رتبه قبل موت العاضد فحمل الجميع إلى صلاح الدين وكان من كثرته يخرج عن الإحصاء وفيه من الأعلاق النفيسة الأشياء الغريبة ما تخلو الدنيا عن مثله ومن الجواهر التي لم توجد عند غيرهم فمنه الحبل الياقوت وزنه سبعة عشر درهما أو سبعة عشر مثقالا أنا لا أشك فإنني رأيته ووزنته واللؤلؤ الذي لم يوجد مثله ومنه النصاب الزمرد الذي طوله أربع أصابع في عرض عقد كبير ووجد فيه طبل كان بالقرب من موضع العاضد وقد احتاطوا بالحفظ فلما رأوه ظنوه عمل لأجل اللعب فيه فسخروا من العاضد فأخذ إنسان فضرب به فضرط فتضاحكوا منه ثم آخر كذلك وكان كل من ضرب به ضرط فألقاه أحدهم فكسره فإذا الطبل لأجل قولنج فندموا على كسره لما قيل لهم ذلك وكان فيه من الكتب النفيسة المعدومة المثل ما لا يعد فباع جميع ما فيه ونقل أهل العاضد إلى موضع من القصر ووكل بهم من يحفظهم وأخرج جميع من فيه من أمة وعبد فباع البعض وأعتق البعض ووهب البعض وخلا القصر من سكانه كأن لم يغن بالأمس فسبحان الحي الدائم الذي لا يزول ملكه ولا تغيره الدهور ولا يقرب النقص حماه ولما اشتد مرض العاضد أرسل إلى صلاح الدين يستدعيه فظن ذلك خديعة فلم بمض إليه فلما توفي علم صدقة فندم على تخلفه عنه وكان يصفه كثيرا بالكرم ولين الجانب وغلبة الخير على طبعه وانقياده وكان في نسبه تسع خطب لهم بالخلافة وهم الحافظ والمستنصر والظاهر والحاكم والعزيز والمعز والمنصور والقائم والمهدي ومنهم من لم يخطب له بالخلافة أبوه يوسف بن الحافظ وجد أبيه وهو الأمير أبو القاسم محمد بن المستنصر وبقي من خطب له بالخلافة وليس من آبائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت