من هذه السنة في ثلاثين ألف فارس من عساكره سوى المتطوعة
وسلك سبيل الملتان فوصلها منتصف شهر رمضان وفي طريقه الى الهند برية قفر لا ساكن فيها ولا ماء ولا ميرة فتجهز هو وعسكره على قدرها ثم زاد بعد الحاجة عشرين ألف جمل تحمل الماء والميرة وقصد انهلوارة فلما قطع المفازة رأى في طرفها حصونا مشحونة بالرجال وعندها آبار قد غوروها ليعتذر عليه حصرها فيسر الله تعالى فتحها عند قربه منها بالرعب الذي قذفه في قلوبهم وتسلمها وقتل سكانها وأهلك أوثانها وامتاروا منها الماء وما يحتاجون إليه وسار إلى انهلوراة فوصلها مستهل ذي القعدة فرأى صاحبها المدعو بهيم قد أجفل عنها وتركها وأمعن في الهرب وقصد حصنا له يحتمي به فاستولى يمين الدولة على المدينة وسار إلى سومنات فلقي في طريقه عدة حصون فيها كثير من الأوثان شبه الحجاب والنقباء لسومنات على ما سول لهم الشيطان فقاتل من بها وفتحها وخربها وكسر أصنامها
وسار إلى سومنات في مفازة قفرة قليلة الماء فلقي فيها عشرين ألف مقاتل من سكانها لم يدينوا للملك فأرسل إليهم السرايا فقاتلوهم فهزموهم وغنموا ما لهم وامتاروا من عندهم وساروا حتى بلغوا دبولواره وهي مرحلتين من سومنات وقد ثبت أهلها له ظنا منهم أن سومنات يمنعهم ويدفع عنهم فاستولى عليها وقتل رجالها وغنم أموالها و سار عنها إلى سومنات فوصلها يوم الخميس منتصف ذي الققعدة
فرأى حصنا حصينا مبنيا على ساحل البحر بحيث تبلغه أمواجه
وأهله على الاسوار يتفرجون على المسلمين واثقين أن معبودهم يقطع دابرهم ويهلكهم
فلما كان الغد وهو الجمعة زحف وقاتل من به فرأى الهنود من المسلمين قتالا لن يعهدوا مثله ففارقوا السور فنصب المسلمون عليه السلام وصعدوا إليه وأعلنوا بكلمة الاخلاص وأظهروا شعار الإسلام فحينئذ اشتد القتال وعظم الخطب وتقدم جماعة الهنود إلى سومنات فعفروا له خدودهم وسألوه النصر وأدركهم الليل فكف بعضهم عن بعض فلما كان الغد بكر المسلمون إليهم وقاتلوهم فأكثروا في الهنود