فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 4996

وأما كيفية قتل المتوكل فإنه لما خرج المنتصر دعا المتوكل بالمائدة وكان بغا الصغير المعروف بالشرابي قائما عند الستر وذلك اليوم كان نوبة بغا الكبير وكان خليفته في الدار ابنه موسى وموسى هذا هو ابن خالة المتوكل وكان أبوه يومئذ بسميساط فدخل بغا الصغير إلى المجلس فأمر الندماء بالانصراف إلى الحجرهم فقال له الفتح ليس هذا وقت انصرافهم وأمير المؤمنين لم يرتفع فقال بغا إن أمير المؤمنين أمرني أنه إذا جاوز السبعة أن لا أترك أحدا وقد شرب أربعة عشر رطلا وحرم أمير المؤمنين خلف الستارة فأخرجهم ولم يبق إلا الفتح وعثعث وأربعة من خدمه الخاصة وأبو أحمد بن المتوكل وهو أخو المؤيد لأمه وكان بغا الشرابي أغلق الأبواب كلها إلا باب الشط ومنه دخل القوم الذين قتلوه فبصر بهم أبو أحمد فقال ما هذا يا سفل فإذا سيوف مسللة فلما سمع المتوكل صوت أبي أحمد رفع رأسه فرآهم فقال ما هذا يا بغا فقال هؤلاء رجال النوبة فرجعوا إلى ورائهم عند كلامه ولم يكن واجن وأصحابه وولد وصيف حضروا معهم فقال لهم بغا يا سفل أنتم مقتولون لا محالة فموتوا كراما فرجعوا فابتدره بغلون فضربه على كتفه وأذنه فقده فقال مهلا قطع الله يدك وأراد الوثوب به واستقبله بيده فضربها فأبانها وشركه باغر فقال الفتح ويلكم أمير المؤمنين ورمى بنفسه على المتوكل فبعجوه بسيوفهم فصاح الموت وتنحى فقتلوه وكانوا قالوا لوصيف ليحضر معهم وقالوا إنا نخاف فقال لا بأس عليكم فقالوا له أرسل معنا بعض ولدك فأرسل معهم خمسة من ولده صالحا وأحمد وعبد الله ونصرا وعبيد الله

وقيل أن القوم لما دخلوا نظر إليهم عثعث فقال للمتوكل قد فرغنا من الأسد والحيات والعقارب وصرنا إلى السيوف وذلك أنه ربما أسلى الحية والعقرب والأسد فلما ذكر عثعث السيوف قال يا ويلك أي سيوف فما استتم كلامه حتى دخلوا عليه وقتلوه وقتلوا الفتح وخرجوا إلى المنتصر فسلموا عليه بالخلافة وقالوا مات أمير المؤمنين وقاموا على رأس زرافة بالسيوف وقالوا بايع فبايع وأرسل المنتصر إلى وصيف أن الفتح قد قتل أبي فقتلته فأحضر في وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت