فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 4996

أصحابك فحضر هو أصحابه فبايعوا وكان عبيد الله بن يحيى في حجرته ينفذ الأمور ولا يعلم وبين يديه جعفر بن حامد فبينما هو كذلك إذ طلع عليه بعض الخدم فقال ما يحبسك والدار سيف واحد فأمر جعفر بالنظر فخرج وعاد وأخبره أن المتوكل والفتح قتلا فخرج فيمن عنده من خدمه وخاصته فأخبر أن الأبواب مغلقة وأخذ نحو الشط فإذا أبوابه مغلقة فأمر بكسر ثلاثة أبواب وخرج إلى الشط وركب في زورق فأتى منزل المعتز فسأل عنه فلم يصادفه فقال إن لله وإنا إليه راجعون قتل نفسه وقتلني واجتمع إلى عبيد الله أصحابه غداة يوم الأربعاء من الأبناء والعجم والأرمن والزواقيل وغيرهم فكانوا زهاء عشرة آلاف وقيل كانوا ثلاثة عشر ألفا وقيل ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف

فقالوا ما اصطنعتنا إلا لهذا اليوم فمرنا بأمرك واذن لنا نميل على القوم ونقتل المنتصر ومن معه فأبى ذلك وقال المعتز في أيديهم وذكر عن علي بن يحيى المنجم أنه قال كنت أقرأ على المتوكل قبل قتله بأيام كتابا من كتب الملاحم فوقفت على موضع فيه أن الخليفة العاشر يقتل في مجلسه فتوقفت عن قراءته فقال ما لك فقلت خير

قال لا بد من أن تقرأه فقرأته وحدت عن ذكر الخلفاء فقال ليت شعري من هذا الشقي المقتول فقال أبو الوارث قاضي نصيبين رأيت في النوم آتيا أتاني وهو يقول

( يا نائم العين في جثمان يقظان ... ما بال عينك لا تبكي بتهتان )

( أما رأيت صروف الدهر قد فعلت ... بالهاشمي وبالفتح بن خاقان )

فأتى البريد بعد أيام بقتلهما وكان قتله ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال وقيل ليلة الخميس وكانت خلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام وكان مولده بفم الصلح في شوال سنة ست ومائتين وكان عمره نحو أربعين سنة وكان أسمر حسن العينين نحيفا خفيف العارضين ورثاه الشعراء فأكثروا ومما قيل فيه قول علي بن الجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت