فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 4996

فيها وأن الغلاء قد اشتد بالناس لعدم الغلات والأقوات لهرب الأكرة عن بلادهم ويطلب منه أن يتأخر هذه الدفعة إلى أن ينصلح حال البلاد ثم يعود إليها فلا مانع له عنها وبذل له على ذلك مالا كثيرا فلما سمع السلطان هذه الرسالة قوي عنده ما قرره الزكوي أبى أن يجيب إلى التأخر وصم العزم وسار إليها مجدا فلما بلغ الخليفة الخبر عبر هو وأهله وحرمه ومن عنده من أولاد الخلفاء إلى الجانب الغربي في ذي القعدة مظهرا للغضب والانتزاح عن بغداد إن قصدها السلطان فلما خرج من داره بكى الناس جميعهم بكاء عظيما لم يشاهد مثله فلما علم السلطان ذلك اشتد عليه وبلغ منه كل مبلغ فأرسل الخليفة ويسأله العود إلى داره فأعاد الجواب أنه لا بد من عودك هذه الدفعة فإن الناس هلكى بشدة الغلاء وخراب البلاد وأنه لا يرى في دينه أمن يزداد ما بهم وهو يشاهدهم فإن عاد السلطان وإلا رحل هو عن العراق لئلا يشاهد ما يلقى الناس بمجيء العساكر

فغضب السلطان لقوله ورحل نحو بغداد وأقام الخليفة بالجانب الغربي فلما حضر عيد الأضحى خطب الناس وصلى بهم فبكى الناس لخطبته وأرسل عفيفا الخادم وهو من خواصه في عسكر إلى واسط ليمنع عنها نواب السلطان فأرسل السلطان إليه عماد الدين زنكي بن آقسنقر وكان له حينئذ البصرة

وقد فارق البرسقي واتصل بالسلطان فأقطعه البصرة فلما وصل عفيف إلى واسط سار إليه عماد الدين فنزل بالجانب الشرقي وكان عفيف بالجانب الغربي فأرسل إليه عماد الدين يحذره القتال ويأمره بالانتزاح عنها فأبى ولم يفعل فعبر إليه عماد الدين واقتتلوا فانهزم عسكر عفيف وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر مثلهم وتغافل عن عفيف حتى نجا لمودة كانت بينهما ثم إن الخليفة جمع السفن جميعها إليه وسد أبواب دار الخلافة سوى باب النوبى وأمر حاجب الباب ابن الصاحب بالمقام فيه لحفظ الدار ولم يبق من حواشي الخليفة بالجانب الشرقي سواه

ووصل السلطان إلى بغداد في العشرين من ذي الحجة ونزل بباب الشماسية ودخل بعض عسكره إلى بغداد ونزلوا في دور الناس ذلك إلى السلطان فأمر بإخراجهم وبقي فيها من له دار وبقي السلطان يراسل الخليفة بالعود ويطلب الصلح وهو يمتنع وكان يجري بين العسكريين مناوشة والعامة من الجانب الغربي يسبون السلطان أفحش سب ثم إن جماعة من عسكر السلطان دخلوا دار الخلافة ونهبوا التاج وحجر الخليفة أول المحرم سنة إحدى وعشرين وضج أهل بغداد من ذلك فاجتمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت