عثمان إن محمدا قد أفسد علي البلاد هو ومحمد بن أبي بكر
فكتب إليه أما أبن أبي بكر فإنه يوهب لأبيه ولعائشة وأما ابن أبي حذيفة فإنه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش فكتب إليه إن هذا الفرخ قد استوي ريشه ولم يبق إلا أن يطير
فبعث عثمان إلي ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة فوضعها محمد في المسجد ثم قال يا معشر المسلمين ألا ترون إلي عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه فازداد أهل مصر تعظيما له وطعنا علي عثمان وبايعوه علي رياستهم فكتب إليه عثمان يذكره بره به وتربيته إياه وقيامه بشأنه ويقول إنك كفرت إحساني أحوج ما كنت إلي شكرك فلم يرده ذلك عن ذمه وتأليب الناس عليه وحثهم علي المسير إلي حصره ومساعدة من يريد ذلك
فلما سار المصريون إلي عثمان أقام هو بمصر وخرج عنها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فاستولي عليها وضبطها فلم يزل بها مقيما حتى قتل عثمان وبويع علي واتفق معاوية وعمرو بن العاص علي خلاف علي فسارا إلي مصر قبل قدوم قيس بن سعد إليها أميرا فأراد دخولها فلم يقدر علي ذلك فخدع محمدا حتى خرج منها إلي العريش في ألف رجل فتحصن بها فنصب عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتل
وهذا القول ليس بشيء لأن عليا استعمل قيسا علي مصر أول ما بويع له ولو أن ابن أبي حذيفة قتله معاوية وعمرو قبل وصول قيس إلي مصر لاستوليا عليها لأنه لم يكن بها أمير يمنعهما عنها ولا خلاف أن استيلاء معاوية وعمرو عليها كان بعد صفين والله أعلم
وقيل غير ذلك وهو أن محمد بن أبي حذيفة سير المصريين إلي عثمان فلما حصروه أخرج محمد بن عبد الله بن سعد عن مصر وهو عامل عثمان واستولي عليها فنزل عبد الله علي تخوم مصر وانتظر أمر عثمان فطلع عليه راكب فسأله فأخبره بقتل عثمان فاسترجع وسأله عما صنع الناس بعده فأخبره ببيعة علي فاسترجع فقال له كأن إمرة علي تعدل عندك قتل عثمان
قال نعم قال أظنك عبد الله بن سعد فقال نعم فقال له إن كانت لك في