فهرس الكتاب

الصفحة 4067 من 4996

سبعين فارسا والبلد في حكمه وفيه نائبه ومعه من الأمراء الأمير ينال وغيره من الأمراء ودخل المدينة في ربيع الأول وأمر بتجديد ما تشعث من السور وهذا السور هو الذي بناه علاء الدولة بن كاكويه سنة تسع وعشرين وأربعمائة عند خوفه من طغرلبك وأمر محمد بتعميق الخندق حتى صعد الماء فيه وسلم إلى كل أمير كان معه في البلد ألف ومائة فارس وخمسمائة راجل ونصب المنجنيق

ولما علم السلطان بركيارق بمسير أخيه محمد إلى أصبهان سار يتبعه فوصلها في جمادى الأولى وعساكره كثيرة تزيد على خمسة عشر ألف فارس ومعها مائة ألف من الحواشي وأقام يحاصر البلد وضيق عليه وكان السلطان محمد يدور كل ليلة على سور البلد ثلاث دفعات فلما زاد الأمر في الحصار أخرج الضعفاء والفقراء من البلد حتى خلت المحال وعدمت الأقوات وأكل الناس الخيل والجمال وغير ذلك وقلت الأموال فاضطر السلطان محمد إلى أن يستقرض من أعيان البلد فأخذ مالا عظيما ثم عاود الجند الطلب فقسط على أهل البلد شيئا آخر وأخذه منهم بالشدة والعنف فلم تزل الأسعار تغلو حتى بلغ عشرة أمنان من الحنطة بدينار وأربعة أرطال لحما بدينار وكل مائة رطل تبنا بأربعة دنانير ورخصت الأمتعة وهانت لعدم الطالب وكانت الأسعار في عسكر بركيارق رخيصة فبقي الحصار على البلد إلى عاشر ذي الحجة فلما رأى السلطان محمد أنه لا قدرة له على الدفع عن البلد وكلما جاء أمره يضعف قوي عزمه على مفارقته وقصد جهة أخرى يجمع فيها العساكر ويعود بدفع الخصم عن الحصار فسار عنا لبلد في مائة وخمسين فارسا ومعه الأمير ينال واستخلف بالبلد جماعة من الأمراء الكبار في باقي العسكر فلما فارق العسكر والبلد لم يكن في دوابهم ما يدوم على السير لقلة العلف في الحصار فنزل على ستة فراسخ

فلما سمع بركيارق بمسيره سير وراءه الأمير أياز في عسكر كثير وأمره بالجد في السير في طلبه فقيل إن محمدا سبقهم فلم يدركوه فرجعوا

وقيل بل أدركوه فأرسل إلى الأمير أياز يقول أنت تعلم أن لي في رقبتك عهودا وأيمانا ما نقضت ولم يكن مني إليك ما تبالغ في أذاي فعاد عنه وأرسل له خيلا وأخذ علمه والجنز وثلاثة أحمال دنانير وعاد إلى بركيارق فدخل عليه وأعلام أخيه السلطان محمد منكوسة

فأنكر بركيارق ذلك وقال إن قد أساء فلا ينبغي أن يعمل معه هذا فأخبره الخبر

فاستحسن ذلك منه فلما فارق محمد أصبهان اجتمع من المفسدين والسوادية ومن يرد النهب ما يزيد على مائة ألف نفس وزحفوا إلى البلد بالسلاليم والدبابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت