فهرس الكتاب

الصفحة 4226 من 4996

الجمالي وهو صاحب الأمر والحكم بمصر

وكان ركب إلى خزانة السلام ليفرقه على الأجناد على جاري العادة في الأعياد فسار معه عالم كثير من الرجالة والخيالة فتأذى بالغبار فأمر بالبعد عنه وسار منفردا معه رجلان فصادقه رجلان بسوق الصياقلة فضرباه بالسكاكين فجرحاه وجاء الثالث من ورائه فضربه بسكين في خاصرته فسقط عن دابته ورجع أصحابه فقتلوا الثلاثة وحملوه إلى دار الأفضل فدخل عليه الخليفة وتوجع له وسأله عن الأموال فقال أما الظاهر منها فأبو الحسن بن أسامة الكاتب يعرفه وكان من أهل حلب وتولى أبوه قضاء القاهرة وأما الباطن فابن البطائحي يعرفه

فقالا صدق

فلما توفي الأفضل ثقل من أمواله ما لا يعلمه إلا الله تعالى وبقي الخليفة داره نحو أربعين يوما والكتاب بين يديه والدواب تحمل وتنقل ليلا ونهارا ووجد له من الأعلاق النفيسة والأشياء الغريبة القليلة الوجود ما لا يوجد مثله لغيره واعتقل أولاده وكان عمره سبعا وخمسين سنة وكانت ولايته بعد أبيه ثمانية وعشرين سنة منها آخر أيام المستنصر وجميع أيام المستعلي إلى هذه السنة من أيام الآمر

وكان الإسماعيلية يكرهونه لأسباب منها تضييعه على إمامهم وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم ومنها ترك معارضة أهل السنة في اعتقادهم والنهي عن معارضتهم وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها فكثر الغرباء ببلاد مصر وكان حسن السيرة عادلا

حكي أنه لما قتل وظهر الظالم بعده اجتمع جماعة واستغاثوا إلى الخليفة وكان من جملة قولهم إنهم لعنوا الأفضل فسألهم عن سبب لعنهم إياه فقالوا إنه عدل وأحسن السيرة ففارقنا بلادنا وأوطاننا وقصدنا بلده لعدله فقد أصابنا بعده هذا الظلم فهو كان سبب ظلمنا فأحسن الخليفة إليهم وأمر بالإحسان إلى الناس

ومنها أن صاحبه الآمر بأحكام الله صاحب مصر وضع عليه

وسبب ذلك ما ذكرناه قبل ففسد الأمر بينهما فأراد الآمر أن يضع عليه من يقتله إذا دخل عليه قصره للسلام أو في أيام الأعياد فمنعه من ذلك ابن عمه أبو الميمون عبد المجيد وهو الذي ولي الأمر بعده بمصر وقال له في هذا الفعل شناعة وسوء سمعة لأنه قد خدم دولتنا هو وأبوه خمسين سنة لم يعلم الناس منهم إلا النصح لنا والمحبة لدولتنا وقد سار ذلك في أقطار البلاد فلا يجوز أن يظهر منا هذه المكافأة ومع هذا فلا بد وأن نقيم غيره مكانه ونعتمد عليه في منصبه متمكن مثله أو ما يقاربه فيخاف أن نفعل فعلنا بهذا فيحذر من الدخول إلينا خوفا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت