يقاتلون بالنوبة فضجر الكفار وأخذهم الإعيار والكلال فوصل المسلمون إلى سورها ونصبوا عليه السلالم وصعدوا إلى أعلاه لأن المعاول كلت عن نقبه لقوة حجره فلما رأى أهلها المسلمين على السور فت ذلك في أعضادهم وسقط في أيديهم ودخل ملكشاه البلد ونظام الملك وأحرقوا البيع وخربوها وقتلوا كثيرا من أهلها وأسلم كثير فنجوا من القتل واستدعى ألب أرسلان إليه ابنه نظام الملك وفرح بما يسره الله من الفتح على يد ولده وفتح لملكشاه في طريقه عدة من القلاع والحصون وأسر من النصارى ما لا يحصون كثرة وساروا إلى سبيذشهر فجرى بين أهلها وبين المسلمين حروب شديدة وستشهد فيها كثير من المسلمين ثم إن الله تعالى يسر فتحها فملكها ألب أرسلان وسار منها إلى مدينة أعل لال وهي حصينة عالية الأسوار شاهقة البنيان وهي من جهة الشرق والغرب على جبل عال وعللى الجبل عدة من الحصون ومن الجانبين الآخرين نهر كبير لا يخاض فلما رآها المسلمون علموا عجزهم عن قتحها والاستيلاء عليها وكان ملكها من الكرج وهكذا ماتقدم من البلاد التي ذكرنا فتحها وعقد السلطان جيرا على النهر عريضا واشتد القتال وعظم الخطب فخرج من المدينة رجلان يستغيثان ويطلبان الأمان والتمسا من السلطان أن يرسل معهما طائفة من العسكر فسير جمعا صالحا فلما جازوا الفصيل أحاط بهم الكرج من أهل المدينة قاتلوهم فأكثروا القتل فيهم ولم يتمكن المسلمون من الهزيمة لضيق المسلك وخرج الكرج من البلد وقصدوا العسكر واشتد القتال وكان السلطان ذلك الوقت يصلي فاتاه الصريخ فلم يبرح حتى فرغ من صلاته وركب وتقدم من الكفار فقاتلهم وكبر المسلمون عليهم فولوا منهزمين فدخلوا البلد والمسلمين معهم ودخلها السلطان وملكها واعتصم جماعة من أهلها في برج من أبراج المدينة فقاتلهم المسلمون فأمر السلطان بإلقاء الحطب حول البرج وأحراقه فعل ذلك وأحرق البرج ومن فيه وعاد السلطان إلى خيامه وغنم المسلمون من المدينة ما لا يحد ولا يحصى
ولما جن الليل عصفت ريح شديدة وكان قد بقي من تلك النار التي أحرق بها البرج بقية كثيرة فأطارتها الريح فاحترقت المدينة بأسرها وذلك في رجب سنة ست وخمسين وملك السلطان قلعة حصينة كانت إلى جانب تلك المدينة وأخذها وسار منها إلى ناحية فرس ومدينة آني وبالقرب منها ناحيتان يقال لهما دسل ورده ونورة فخرج أهلها مذعنين بالإسلام وخربوا البيع وبنوا المساجد وسار منها إلية مدينة آني فوصل إليها فرآها مدينة حصينة شديدة الامتناع لا ترام ثلاثة