فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 4996

الدولة بن حمدان وهو أكبر قائد بمصر وشكوا إليه واستمالوا المصامدة وتعاهدوا وتعاقدوا فقوي الأتراك وضعف العبيد المحدثون فخرجوا من القاهرة إلى الصعيد ليجتمعوا هناك فانضاف إليهم خلق كثير يزيدون على خمسين ألف فارس وراجل فخاف الأتراك وشكوا إلى المستنصر فأعاد الجواب أنه لا علم له بما فعل العبيد وأنه لا حقيقة له فظنوا قوله حيلة عليهم

ثم قوي الخبر بقرب العبيد منهم بكثرتهم فأجفل الأتراك وكتامة المصامدة وكانت عدتهم ستة آلاف فالتقوا بموضع يعرف بكوم الريش واقتتلوا فانهزم الأتراك ومن معهم إلى القاهرة وكان بعضهم قد كمن في خمسمائة فارس فلما انهزم الأتراك خرج الكمين على ساقة العبيد ومن معهم وحملوا عليهم حملة منكرة وضربت البقوات فارتاع العبيد وظنوها مكيدة من المستنصر وأنه قد ركب في باقي العسكر فانهزموا وعاد عليهم الأتراك وحكموا فيهم السيوف فقتل منهم وغرق نحو أربعين الفا وكان يوما مشهودا وقويت نفوس الأتراك وعرفوا حسن رأي المستنصر فيهم وتجمعوا وحشدوا فتضاعفت عدتهم وزادت واجباتهم للانفاق فيهم فخلت الخزائن واضطربت الأمور وتجمع باقي العسكر من الشام وغيره إلى الصعيد فاجتمعوا مع العبيد فصاروا خمسة عشر الف فارس وراجل وساروا إلى الجيزة فخرج عليهم الأتراك ومن معهم واقتتلوا في الماء عدة أيام ثم عبر الأتراك النيل إليهم مع ناصر الدولة بن حمدان فاقتتلوا فانهزم العبيد إلى الصعيد وعاد ناصر الدولة والأتراك منصورين

ثم إن العبيد اجتمعوا بالصعيد في خمسة عشر الف فارس وراجل فقلق الأتراك لذلك فحضر مقدومهم دار المستنصر لشكوى حالهم فأمرت أم المستنصر من عندها من العبيد بالهجوم على المقدمين والفتك بهم ففعلوا ذلك وسمع ناصر الدولة الخبر فهرب إلى ظاهر البلد واجتمع الأتراك إليه ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد ومن تبعهم من مصر والقاهرة وحلف الأمير ناصر الدولة بن حمدان أنه لا ينزل عن فرسه ولا يذزق طعاما حتى ينفصل الحال بينهم فبيقت الحرب ثلاثة أيام ثم ظفر بهم ناصر الدولة وأكثر القتل فيهم ومن سلم هرب وزالت دولتهم من القاهرة

وكان بالإسكندرية جماعة من العبيد فلما كانت هذه الحادثة طلبوا الأمان فأمنوا وأخذت منهم الإسكندرية وبقي العبيد الذين بالصعيد فلما خلت الدولة للأتراك طمعوا في المستنصر وقل ناموسه عندهم وطلبوا الأموال فخلت الخزائن فلم يبق فيها شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت