فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 4996

اشتغال عساكر الإسلام وملوكه بقتال بعضهم بعضا فتفرقت حينئذ بالمسلمين الآراء واختلفت الأهواء وتمزقت الأموال وكانت حران لمملوك من مماليك ملكشاه اسمه قراجة فاستخلف عليها إنسانا يقال له محمد الأصبهاني وخرج في العام الماضي فعصى الأصبهاني على قراجة وأعانه أهل البلد لظلم قراجة وكان الأصبهاني جلدا شهما فلم يترك بحران من أصحاب قراجة سوى غلام تركي يعرف بجاولي وجعله اصفهسلار العسكر وأنس به فجلس معه يوما للشرب فاتفق جاولي مع خادم له على قتله فقتلاه وهو سكران فعند ذلك سار لافرنج إلى حران وحصروها فلما سمع معين الدولة سقمان وشمس الدولة جكرمش ذلك وكان بينهما حرب وسقمان يطالبه بقتل ابن أخيه وكل منهما يستعيد للقاء صاحبه وأنا أذكر سبب قتل جكرمش له إن شاء الله تعالى أرسل كل منهما إلى صاحبه يدعوه إلى الاجتماع معه لتلافي أمر حران ويعلمه أنه قد بذل نفسه لله تعالى وثوابه فكل واحد منهما أجاب صاحبه إلى ما طلب منه وسارا فاجتمعا على الخابور وتحالفا وسارا إلى لقاء الفرنج وكان مع سقمان سبعة آلاف فارس التركمان ومع جكرمش ثلاثة آلاف فارس من الترك العرب والأكراد فالتقوا على نهر البليخ وكان المصاف بينهم هناك فاقتتلوا فأظهر المسلمون الانهزام فتبعهم الفرنج نحو فرسخين فعاد عليهم المسلمون فقتلوهم كيف شاؤوا وامتلأت أيدي التركمان من الغنائم ووصلوا إلى الأموال العظيمة لأن سواد الفرنج كان قريبا وكان بيمند صاحب أنطاكية وطنكرى صاحب الساحل قد انفرد وراء جبل ليأتيا المسلمين من وراء ظهورهم إذا اشتدت الحرب فلما خرجا رأيا الفرنج منهزمين وسوادهم منهوبا فأقاما إلى الليل وهربا فتبعهم المسلمون وقتلوا من أصحابهما كثيرا وأسروا كذلك وأفلتا في ستة فرسان

وكان القمص بردويل صاحب الرها قد انهزم مع جماعة من قمامصتهم وخاضوا نهر البليخ فوحلت خيولهم فجاء تركماني من أصحاب سقمان فأخذهم وحمل بردويل إلى خيم صاحبه وقد سار فيمن معه لاتباع بيمند فرأى أصحاب جكرمش أن أصحاب سقمان قد استولوا على مال الفرنج ويرجعون هم من الغنيمة بغير طائل فقالوا لجكرمش أي منزلة تكون لنا عند الناس وعند التركمان إذا انصرفوا بالغنائم دوننا وحسنوا له أخذ القمص فأنفذ أخذ القمص من خيم سقمان فلما عاد سقمان شق عليه الأمر وركب أصحابه للقتال فردهم وقال لهم لا يقوم فرح المسلمين في هذه الغزاة بغمهم باختلافنا ولا أوثر شفاء غيظي بشماتة الأعداء بالمسلمين

ورحل لوقته وأخذ سلاح الفرنج وراياتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت