فهرس الكتاب

الصفحة 4089 من 4996

والبلاد مخربة والقرى محرقة والسلطنة مطموعا فيها محكوما عليها وأصبح الملوك مقهورين بعد أن كانوا قاهرين وكان الأمراء الأكابر يؤثرون ذلك ويختارونه ليدوم تحكمهم وانبساطهم وإدلالهم

وكان السلطان بركيارق حينئذ بالري والخطبة له بها وبالجبل وطبرستان وخوزستان وقارس وديار بكر والجزيرة وبالحرمين الشريفين

وكان السلطان محمد أذربيجان والخطبة له فيه وببلاد أرانية وأرمينية وأصبهان والعراق كلها ما عدا تكريت

وأما أعمال البطائح فيخطب ببعضها لبركيارق وببعضها لمحمد وأما البصرة فكان يخطب فيها لهما جميعا

وأما خراسان فإن السلطان سنجر كان يخطب له في جميعها وهي من حدود جرجان إلى ما وراء النهر ولأخيه السلطان محمد فلما رأى السلطان بركيارق المال عنده معدوما والطمع من العسكر زائدا أرسل القاضي أبا المظفر الجرجاني الحنفي وأبا الفرج بن عبد الغفار الهمذاني المعروف بصاحب قراتكين إلى أخيه محمد في تقرير قواعد الصلح فسار إليه وهو بالقرب من مراغة فذكرا له ما أرسلا فيه ورغباه في الصلح وفضيلته وما شمل البلاد من الخراب وطمع عدو الإسلام في أطراف الأرض فأجاب إلى ذلك وأرسل فيه رسلا واستقر الأمر وحلف كل واحد منهما لصاحبه وتقررت القاعدة أن السلطان بركيارق لا يعترض أخاه محمدا في الطبل وأن لا يذكر معه على سائر البلاد التي صارت له وأن لا يكاتب أحدهما الآخر بل تكون المكاتبة من الوزيرين ولا يعارض أحد من العسكر قصد أيهما شاء وأن يكون للسلطان محمد من النهر المعروف بأسبيذ إلى باب الأبواب وديار بكر والجزيرة والموصل والشام ويكون له من بلاد العراق بلاد سيف الدولة صدقة فأجاب بركيارق إلى هذا وزال الخلف والشغب وأرسل السلطان محمد إلى أصحابه بأصبهان يأمرهم بالانصراف عنالبلد وتسليمه إلى أصحاب أخيه وسار السلطان بركيارق إلى أصبهان فلما سلمه إليه أصحاب أخيه وسار السلطان بركيارق إلى أصبهان فلما سلمه إليه أصحاب أخيه دعاهم إلى أن يكونوا معه وفي خدمته فامتنعوا ورأوا لزوم خدمة صاحبهم فسماهم أهل العسكرين جميعا أهل الوفاء وتوجهوا من أصبهان ومعهم حريم السلطان محمد إليه وأكرمهم بركيارق وحمل لأهل أخيه المال الكثير ومن الدواب ثلاثمائة جمل ومائة وعشرين بغلا تحمل الثقل وسير معهم العساكر ويخدمونهم

ولما وصت رسل السلطان بركيارق إلى الخليفة المستظهر بالله بالصلح وما استقرت القواعد عليه حضر أيلغازي بالديوان وسأل في إقامة الخطبة لبركيارق فأجيب إلى ذلك وخطب له بالديوان يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت