فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 4996

فقال علي رحم الله خبابا فلقد أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتلي في جسمه أحوالا ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا ووقف عليها وقال السلام عليكم أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أنتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع وبكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم طوبي لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف ورضي عن الله عز وجل

ثم أقبل حتى حاذي سكة الثوريين فسمع البكاء فقال ما هذه الأصوات

فقيل البكاء علي قتلي صفين فقال أما أني أشهد لمن قتل منهم صابرا محتبسا بالشهادة

ثم مر بالفائشيين فسمع مثل ذلك ثم مر بالشبامييين فسمع رجة شديدة فوقف فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي فقال له علي أيغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الرنين

قال يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا علي ذلك ولكن قتل من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل فليس فيها دار إلا وفيها البكاء فأما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي ولكن نفرح بالشهادة قال علي رحم الله قتلاكم وموتاكم

فأقبل يمشي معه وعلي راكب فقال له علي ارجع ووقف ثم قال له ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن

ثم مضي حتى مر بالناعطيين وكان جلهم عثمانيية فسمع بعضهم يقول والله ما صنع علي شيء ذهب ثم انصرف في غير شيء فلما رأوه أبلسوا فقال علي لأصحابه وجوه قوم ما رأوا الشام ثم قال لأصحابه من فارقناهم آنفا خير من هؤلاء ثم قال

( أخوك الذي إن أجرضتك ملمة ... من الدهر لم يبرح لبثك واجما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت