فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 4996

خرجوا علينا قاتلناهم

فوثب يزيد بن عاصم المحاربي فقال الحمد لله غير مودع ربنا ولا مستغن عنه اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا فإن إعطاء الدنية في الدين إدهان في أمر الله وذل راجع بأهله إلي سخط الله يا علي أبالقتل تخوفنا أما والله إني لأرجو أن نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ثم لتعلم أينا أولي بها صليا

ثم خرج هو وأخوة له ثلاثة فأصيبوا مع الخوارج بالنهر وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة ثم خطب علي يوما آخر فقام رجل فقال لا حكم إلا لله ثم توالي عدة رجال يحكمون فقال علي الله أكبر كلمة حق أريد بها باطل أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تبدأونا وإنما فيكم أمر الله ثم رجع إلي مكانه من الخطبة

ثم أن الخوارج لقي بعضهم بعضا واجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم فزهدهم في الدنيا وأمرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها إلي بعض كور الجبال أو إلي بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة

فقال له حرقوص بن زهير إن المتاع بهذه الدنيا قليل وإن الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إلي المقام بها ولا تلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال حمزة بن سنان الأسدي يا قوم إن الرأي ما رأيتم فولوا أمركم رجلا منكم فإنكم لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون إليها فعرضوها علي زيد بن حصين الطائي فأبي وعرضوها علي حرقوص بن زهير فأبي وعلي حمزة بن سنان وشريح بن أوفي العبسي فأبيا وعرضوها علي عبد الله بن وهب فقال هاتوها أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت فبايعوه لعشر خلون من شوال وكان يقال له ذو الثفنات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت