فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 4996

فقال ولم ذلك قال إنا من أهل بيت لا نأخذ على اليسير من عمل الآخرة الدنيا بأسرها فقال شعيب ليس لذلك أطعمتك إنما هي عادتي وعادة آبائي فأكل

وازدادت رغبة شعيب في موسى فوجه ابنته التي احضرته واسمها صفورا وأمراها أن تأتيه بعصا فاتته وكانت تلك العصا قد استودعها إياه ملك في صورة رجل فدفعتها إليه فلما رآها أبوها أمرها بردها والإتيان بغيرها فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها فلم تقع بيدها سواها جعل يرددها وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها فأخذها موسى ليرعى بها فندم أبوها حيث أخذها وخرج إليه ليأخذها منه حيث هي وديعة فلما رآه موسى يريد أخذها منه مانعه فحكما أول رجل يلقاهما فأتاهما ملك في صورة آدمي فقضى بينهما أن يضعها موسى في الأرض فمن حملها فهي له فألقاها موسى فلم يطق أبوها حملها وأخذها موسى بيده فتركها له وكانت من عوسج لها شعبتان وفي رأسها محجن وقيل كانت من آس الجنة حملها آدم معه وقيل في أخذها غير ذلك

وأقام موسى عند شعيب يرعى له غنمه عشر سنين وسار بأهله في زمن شتاء وبرد فلما كانت الليلة التي أراد الله عز وجل لموسى كرامته وابتداءه فيها بنبوته وكلامه أخطأ فيها الطريق حتى لا يدري أين يتوجه وكانت امرأته حاملا فأخذها الطلق في ليلة شاتية ذات مطر ورعد وبرق فأخرج زنذه ليقدح نارا لأهله ليصطلوا ويبيتوا حتى يصبح ويعلم وجه طريقه فاصلد زنده فقدح حتى أعيا فرفعت له نار فلما رآها انها نار وكانت من نور الله ف { قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر } فإن لم أجد خبرا { آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون } فحين قصدها رآها نورا ممتدا من السماء إلى شجرة عظيمة من العوسج وقيل من العناب فتحير موسى وخاف حين رأى نارا عظيمة بغير دخان وهي تلتهب في شجرة خضراء لا تزداد النار إلا عظما ولا تزداد الشجرة إلا خضرة

فلما دنا منها استأخرت عنه ففزع ورجع فنودي منها فلما سمع الصوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت