فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 4996

ثم عطف أصحابه من كل جانب فصدقوهم القتال حتى أعادوهم إلي مكانهم فلما رأي المستورد ذلك علم أنهم إن أتاهم معقل ومن معه هلكوا فمضي هو وأصحابه فعبروا دجلة ووقفوا في أرض بهرسير وتبعهم أبو الرواغ حتى نزل بهم بساباط فلما نزل بهم قال المستورد لأصحابه إن هؤلاء هم حماة أصحاب معقل وفرسانه ولو علمت أني اسبقهم إليه بساعة لسرت إليه فواقعته ثم أمر أن يسأل عن معقل فسألوا بعض من علي الطريق فأخبروهم أنه نزل ديلمايا وبينهم ثلاثة فراسخ فلما أخبر المستورد بذلك ركب وركب أصحابه وأقبل حتى انتهي إلي جسر ساباط وهو جسر نهر ملك وهو من جانبه الذي يلي الكوفة وأبو الرواغ من جانب المدائن فقطع المستورد الجسر ولما رآهم أبو الرواغ قد ركبوا عبأ أصحابه واعتزل إلي صحراء بين المدائن وساباط ليكون القتال بها ووقف ينتظرهم فلما قطع المستورد الجسر سار إلي ديلمايا نحو معقل ليوقع به فانتهي إليه وأصحابه متفرقون عنه وهو يريد الرحيل وقد تقدم بعض أصحابه فلما رآهم معقل نصب رايته ونزل ونادى يا عباد الله الأرض الأرض فنزل معه نحو مائتي رجل فحملت الخوارج عليهم فاستقبلوهم بالرماح جثاة علي الركب فلم يقدروا عليهم فتركوهم وعدلوا إلي خيولهم فحالوا بينهم وبينها وقطعوا أعنتها وقد كانوا نزلوها فذهبت في كل جانب ثم مالوا علي المتفرقين من أصحاب معقل ففرقوا بينهم ثم رجعوا إلي معقل وأصحابه وهم علي الركب علي حالهم التي كانوا عليها فحملوا عليهم فلم يتجلجلوا فحملوا أخرى فلم يقدروا عليهم فقال المستورد لأصحابه لينزل نصفكم ويبقي نصفكم علي الخيل ففعلوا واشتد الحال علي أصحاب معقل وأشرفوا علي الهلاك فبينما هم كذلك إذ أقبل أبو الرواغ عليهم فيمن معه

وكان سبب عوده إليهم أنه أقام بمكانه ينتظرهم فلما أبطأوا عليه أرسل من يأتيه بخبرهم فرأوا الجسر مقطوعا ففرحوا ظنا منهم أن الخوارج فعلوا ذلك هيبة لهم فرجعوا إلي أبي الرواغ فأخبروه أنهم لم يروهم وأن الجسر قد قطعوه هيبة لهم فقال لهم أبو الرواغ لعمري ما فعلوا هذا إلا مكيدة وما أراهم إلا وقد سبقوكم إلي معقل حيث رأوا فرسان أصحابه معي وقد قطعوا الجسر ليشغلوكم به عن لحاقهم فالنجاء النجاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت