فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 4996

وساروا نحو مكة فسرح الرجال في طلبه فلم يدركوه فرجعوا وتشاغلوا به عن الحسين ليلتهم ثم أرسل الرجال إلي الحسين فقال لهم أصبحوا ثم ترون ونري وكانوا يبقون عليه فكفوا عنه فسار من ليلته وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة وأخذ معه بنيه واخوته وبني أخيه وجل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية فإنه قال له يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزعم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق أحق بها منك تنح ببيعتك عن يزيد وعن الأمصار ما استطعت وأبعث رسلك إلي الناس وادعهم إلي نفسك فإن بايعوا لك حمدت الله علي ذلك وأن اجمع الناس علي غيرك لم ينقض الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك إني أخاف أن تأتي مصرا أو جماعة من الناس فيختلفوا عليك فمنهم طائفة معك وأخري عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا قال الحسين فأين أذهب يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار فبسبيل ذلك وأن نأت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلي بلد حتى تنظر إلي ما يصير أمر الناس ويفرق لك الرأي فأنت أصوب ما يكون رأيا وأحزمه عملا حين تستقبل الأمور استقبالا ولا تكون الأمور عليك أبدا أشكل منها حين تستدبرها قال يا أخي قد نصحت وأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديدا وموفقا إن شاء الله ثم دخل المسجد وهو يتمثل بقول يزيد بن مفرغ

( لا ذعرت السوام في شفق الصب ... ح مغيرا ولا دعيت يزيدا )

( يوم أعطي من المهانة ضيما ... والمنايا يرصدني أن أحيدا )

ولما سار الحسين نحو مكة قرأ { فخرج منها خائفا يترقب } الآية فلما دخل مكة قرأ { ولما توجه تلقاء مدين } الآية ثم إن الوليد أرسل إلي ابن عمر ليبايع فقال إذا بايع الناس بايعت فتركوه وكانوا لا يتخوفونه وقيل إن ابن عمر كان هو وابن عباس بمكة فعادا إلي المدينة فلقيهما الحسين وابن الزبير فسألاهما ما وراءكما فقالا موت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت