فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 4996

عقيل وأمرته أن يكتب إلي بحاكم وأمركم ورأيكم فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب والقائم بالقسط والدائن بدين الحق والسلام

واجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها مارية بنت سعد وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه

فعزم يزيد بن نبيط علي الخروج إلي الحسين وهو من عبد القيس وكان له بنون عشرة فقال أيكم يخرج معي فخرج معه ابنان له عبد الله وعبيد الله فساروا فقدموا عليه بمكة ثم ساروا معه فقتلوا معه ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيره نحو الكوفة وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف فإن رأي الناس مجتمعين له عجل إليه بذلك

فأقبل مسلم إلي المدينة فصلي في مسجد رسول الله وودع أهله واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به فضلا الطريق وعطشوا فمات الدليلان من العطش وقالا لمسلم هذا الطريق إلي الماء فكتب مسلم إلي الحسين إني أقبلت إلي المدينة واستأجرت دليلين فضلا الطريق واشتد عليهما العطش فماتا وأقبلنا حتى انتهينا إلي الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا وذلك الماء بمكان يدعي المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري

فكتب إليه الحسين فقد خشيت أن لا يكون حملك علي الكتاب إلي إلا الجبن فامض لوجهك والسلام

فسار مسلم حتى أتي الكوفة ونزل في دار المختار وقيل غيرها وأقبلت الشيعة تختلف إليه فكلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين فيبكون ويعدونه من أنفسهم القتال والنصرة واختلفت إليه الشيعة حتى علم بمكانه وبلغ ذلك النعمان بن بشير وهو أمير الكوفة فصعد المنبر فقال أما بعد فلا تسارعوا إلي الفتنة والفرقة فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال وكان حليما ناسكا يحب العافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت