فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 4996

المسلمون وإن كرهتم ذلك كنتم علي أحد يليكم حتى تقضوا حاجتكم فما بكم إلي أحد من أهل البلدان حاجة ولا يستغني الناس عنكم فقام خطباء أهل البصرة وقالوا قد سمعنا مقالتك وما نعلم أحدا أقوي عليها منك فهلم فلنبايعك فقال لا حاجة لي في ذلك فكرروا عليه فأبي عليهم ثلاثا ثم بسط يده فبايعوه ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان وقالوا أيظن ابن مرجانة اننا ننقاد له في الجماعة والفرقة

فلما بايعوه أرسل إلي أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن القرحاء التميمي يعلمهم ما صنع أهل البصرة ويدعوهم إلي البيعة له فلما وصلا إلي الكوفة وكان خليفته عليها عمرو بن حريث جمع الناس وقام الرسولان فخطبا أهل الكوفة وذكرا لهم ذلك فقال يزيد بن الحرث بن يزيد الشيباني وهو ابن رويم فقال الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية أنحن نبايعه لا ولا كرامة وحصبهما أول الناس ثم حصبهما الناس بعده فشرفت تلك الفعلة يزيد بن رويم في الكوفة ورفعته ورجع الرسولان إلي البصرة فأعلماه الحال فقال أهل البصرة أيخلعه أهل الكوفة ونوليه نحن فضعف سلطانه عندهم فكان يأمر بالأمر فلا يقضي ويري الرأي فيرد عليه ويأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه وبينه ثم جاء إلي البصرة سلمة بن ذؤيب الحنظلي التميمي فوقف في السوق وبيده لواء وقال أيها الناس هلموا إلي إني أدعوكم إلي ما لم يدعكم إليه أحد أدعوكم إلي العائذ بالحرم يعني عبد الله بن الزبير فاجتمع إليه ناس وجعلوا يصفقون علي يديه يبايعونه فبلغ الخبر ابن زياد فجمع الناس فخطبهم وذكر لهم أمره معهم وأنه دعاهم إلي من يرتضونه فبايعه منهم أهل البصرة وأنهم أبوا غيره وقال إني بلغني أنكم مسحتم أكفكم بالحيطان وباب الدار وقلتم ما قلتم وإني آمر بالأمر فلا ينفذ ويرد علي رأيي ويحال بين أعواني وبين طلبتي ثم إن هذا سلمة بن ذؤيب يدعو إلي الخلاف عليكم ليفرق جماعتكم ويضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف فقال الأحنف والناس نحن نأتيك بسلمة فأتوه بسلمة فإذا جمعه قد كثف والفتق قد اتسع فلما رأوا ذلك قعدوا عن ابن زياد فلم يأتوه فدعا عبيد الله رؤساء محاربة السلطان وأرادهم ليقاتلوا معه قالوا إن أمرنا قوادنا فعلنا فقال له إخوته ما لنا خليفة فنقاتل عنه فإن هزمت رجعت إليه فأمدك ولعل الحرب تكون عليك وقد اتخذنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت