فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 4996

الزبير بن الماحوز وكانوا أحسن عدة وأكرم خيلا من أهل البصرة لأنهم مخروا الأرض وجردوها ما بين كرمان إلى الأهواز فالتقى الناس واقتتلوا أشد قتال وصبر الفريقان عامة النهار ثم ان الخوارج شدت على الناس شدة منكرة فأجفلوا وانهزموا لا يلوي أحد على أحد حتى بلغت الهزيمة البصرة وخاف أهلها السباء وأسرع المهلب حتى سبق المنهزمين إلى مكان مرتفع ثم نادى إلي عباد الله فاجتمع إليه ثلاثة آلاف أكثرهم من قومه من الأزد فلما رآهم رضي عدتهم فخطبهم وحثهم على القتال ووعدهم النصر وأمرهم أن يأخذ كل رجل منهم عشرة أحجار وقال سيروا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانهم فوالله إني لأرجو أن لا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم فأجابوه فأقبل بهم راجعا فما شعرت الخوارج إلا والمهلب يقاتلهم في جانب عسكرهم فلقيهم عبد الله بن الماحوز والخوارج فرماهم أصحاب المهلب بالأحجار حتى اثخنوهم ثم طعنوهم بالرماح وضربوهم بالسيوف فاقتتلوا ساعة فقتل عبد الله بن الماحوز وكثير من أصحابه وغنم المهلب عسكرهم وأقبل من كان في طلب أهل البصرة راجعا وقد وضع المهلب لهم خيلا ورجالا تختطفهم وتقتلهم وانكفؤوا راجعين مذلولين مغلوبين فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصبهان وقال بعض الخوارج لما رأى قتال أصحاب المهلب بالحجارة

( أتانا بأحجار ليقتلنا بها ... وهل تقتل الأقران ويحك بالحجر )

ولما فرغ المهلب منهم أقام مكانه حتى قدم مصعب بن الزبير على البصرة أميرا وعزل الحرث بن أبي ربيعة وفي هذا اليوم يقول الصلتان العبدي

( بسلى وسلبرا مصارع فتية ... كرام وقتلى لم توسد خدودها )

فلما قتل عبد الله بن الماحوز استخلف الخوارج الزبير بن الماحوز وكتب المهلب إلى الحرث بن أبي ربيعة يعرفه ظفره فأرسل الحرث الكتاب إلى ابن الزبير بمكة ليقرأه على الناس هناك وكتب الحرث إلى المهلب أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد شرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها فلما قرأ المهلب كتابه ضحك وقال أما يعرفني إلا بأخي الأزد فما هو إلا أعرابي جاف وقيل ان عثمان بن عبيد الله بن معمر قاتل الخوارج ونافع بن الأزرق قبل مسلم فقتل عثمان وانهزم أصحابه بعد أن قتل من الخوارج خلق كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت