فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 4996

القرية وفيها أبو عمرة صاحب المختار وكان قد أرسله المختار إلى تلك القرية ليكون مسلحة بينه وبين أهل البصرة فلقي ذلك العلج علجا آخر من تلك القرية فشكا اليه ما لقي من شمر فبينما هو يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة اسمه عبد الرحمن بن أبي الكنود فرأى الكتاب وعنوانه لمصعب بن الزبير من شمر فقال للعلج أين هو فأخبره فإذا ليس بينه وبينهم إلا ثلاثة فراسخ قال فأقبلوا يسيرون إليه وكان قد قا لشمر أصحابه لو ارتحلت بنا من هذه القرية فإنا نتخوف منها فقال كل هذا فزعا من الكذاب والله لا أتحول منها ثلاثة أيام ملأ الله قلوبهم رعبا فإنهم لنيام إذ سمع وقع الحوافر فقالوا في أنفسهم هذا صوت الدبى ثم اشتد فذهب أصحابه ليقوموا فإذا بالخيل قد اشرفت من التل فكبروا وأحاطوا بالأبيات فولى أصحابه هاربين وتركوا خيولهم وقام شمر وقد اتزر ببرد وكان أبرص فطهر بياض بربصه من فوق البرد وهو ياطعنهم بالرمح وقد عجلوه عن ليس ثيابه وسلاحه وكان أصحابه قد فارقوه فلما أبعدوا عنه سمعوا التكبير وقائلا يقول قتل الخبيث قتله ابن أبي الكنود وهو الذي رأى الكتاب مع العلج وألقيت جثته للكلاب قال وسمعته بعد أن قاتلنا بالرمح ثم ألقاه وأخذ السيف فقاتلنا به وهو يرتجز شعرا

( نبهتم ليث عرين باسلا ... جهما محياه يدق الكاهلا )

( لم ير يوما عن عدو ناكلا ... إلا كذا مقاتلا أو قاتلا )

( ينزحهم ضربا ويروي العاملا )

وأقبل المختار إلى القصر من جبانة السبيع ومعه سراقة بن مرداس البارقي أسيرا فناداه شعرا

( أمنن علي اليوم يا خير معد وخيرمن حل بتجر والجند وخير من لبى وحيا وسجد ) فأرسله المختار إلى السجن ثم أحضره من الغد فأقبل إليه وهو يقول شعرا

( ألا أبلغ أبا إسحق أنا ... نزونا نزوة كانت علينا )

( خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا ... وكان خروجنا بطرا وحينا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت