فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 4996

ولما تفرق أصحابه عنه خطب الحجاج الناس وقال قد ترون قلة من مع ابن الزبير وما هم عليه من الجهد والضيق ففرحوا واستبشروا وتقدموا فملؤوا ما بين الحجون إلى الأبواء فدخل على أمه فقال يا أماه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي ولم يبق معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك فقالت أنت والله يا بني أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن قتل معك وإن قلت كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين كم خلودك في الدنيا القتل أحسن فقال يا أماه أخاف ان قتلني أهل الشام أن يمثلوا بي ويصلبوني قالت يا بني إن الشاة لا تتألم بالسلخ فامض على بصيرتك واستعن بالله فقبل رأسها وقال هذا رأيي والذي خرجت هخ دائبا إلى يومي هذا ما ركنت الى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله وان تستحل حرماته ولكني احببت أن أعلم رأيك فقد زدتني بصيرة فانظري يا أماه فإني مقتول في يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي الأمر الى الله فإن ابنك لم يتعهد إيثار منكر ولا عملا بفاحشة ولم يجر في حكم الله ولم يغدر في أمان ولم يتعمد ظلم مسلم أو معاهد ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي اللهم لا أقول هذا تزكية لنفسي ولكني أقوله تعزية لأمي حتى تسلو عني

فقالت أمه لأرجو أن يكون عزائي فيك جميلا إن تقدمتني احتسبتك وإن ظفرت سررت بظفرك اخرج حتى أنظر إلى ما يصير أمرك فقال جزاك الله خيرا فلا تدعي الدعاء لي قالت لا أدعه لك أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت اللهم ارحم طول ذاك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب والظمأ في هواجر مكة والمدينة وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فاثبني فيه ثواب الصابرين الشاكرين فتناول يديها ليقبلهما فقالت هذا وداع فلا تبعد فقال لها جئت مودعا لأني أرى هذا آخر أيامي من الدنيا قالت امض على بصيرتك وادن مني حتى أودعك فدنا منها فعانقها وقبلها فوقعت يدها على الدرع فقالت ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال ما لبسته إلا لأشد متنك قالت فإنه لا يشد متني فنزعها ثم درج كميه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت أثناء السراويل وأدخل أسفلها تحت المنطقة وأمه تقول له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت