فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 4996

فدخلها وأخذ منها الغنائم والحصون وكتب إلى الحجاج يعرفه ذلك وأن رأيه أن يتركوا التوغل في بلاد رتبيل حتى يعرفوا طريقها ويجبوا خراجها على ما سبق ذكره فلما اتى كتابه إلى الحجاج كتب جوابه إن كتابك كتاب امرئ يحب الهدنة ويستريح إلى الموادعة قد صانع عدوا قليلا ذليلا قد أصابوا من المسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا وغناؤهم عظيما وإنك حيث تكف عن ذلك العدو بجندي وحدي تسخى النفس بمن أصيب من المسلمين فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم وقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ثم أردفه كتابا آخر بنحو ذلك وفيه أما بعد فمر من قبلك من المسلمين فليحربوا وليقيموا بها فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم ثم كتب إليه ثالثا بذلك ويقول له إن مضيت لما أمرتك وإلا فأخوك أسحاق بن محمد أمير الناس فدعا عبد الرحمن الناس وقال لهم أيها الناس إني لكم ناصح ولصلاحكم محب ولكم في كل ما يحيط به نفعكم ناظر وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوي بما رضيه ذوو أحلامكم وأولو التجربة منكم وكتبت بذلك إلى أميركم الحجاج فأتاني كتابه يعجزني ويضعفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس وإنما أنا رجل منكم أمضي إذ مضيتم وآبى إذ أبيتم فثار اليه الناس وقالوا بل نأبى على عدو الله ولا نسمع له ولا نطيع فكان أول من تكلم أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني وله صحبة فقال بعد حمد الله أما بعد فإن الحجاج يرى بكم ما رأى القائل الأول احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك وإن نجا فلك إن الحجاج ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلايا كثيرة ويغشى اللهوب واللصوب فإن ظفرتم وغنمتم أكل البلاد وحاز المال وكان ذلك زيادة في سلطانه وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالى عنتهم ولا يبقي عليهم اخلعوا عدو الله الحجاج وبايعوا الأمير عبد الرحمن فإني أشهدكم أني أول خالع فنادى الناس من كل جانب فعلنا فعلنا قد خلعنا عدو الله وأقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي فقال عباد الله إنكم إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمركم تجمير فرعون الجنود فإنه بلغني أنه أول من جمر البعوث ولن تعاينوا الأحبة أو يموت أكثركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت