فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 4996

عبد الرحمن ويسأله أن يعجل بعثة الجنود إليه وسار الحجاج حتى نزل البصرة ولما بلغ المهلب خبر عبد الرحمن كتب إلى الحجاج من خراسان أما بعد فان أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل ليس يردهم شيء حتى ينتهي إلى قراره وإن لأهل العراق شدة في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم فاتركهم حتى يسقطوا إلى أهاليهم ويشموا أولادهم ثم واقعهم عندها فإن الله ناصرك عليهم فلما قرأ كتابه سبه وقال ما إلي نظر وإنما النظر لابن عمه يعني عبد الرحمن

ولما وصل كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ودعا خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب فقال يا أمير المؤمنين إن كان الحدث من سجستان فلا تخفه فإن كان من خراسان فإني أتخوفه فجهز عبد الملك الجند إلى الحجاج فكانوا يصلون إلى الحجاج على البريد من مائة ومن خمسين وأقل وأكثر وكتب الحجاج تتصل بعبد الملك كل يوم بخبر عبد الرحمن فسار الحجاج من البصرة ليلقى عبد الرحمن فنزل تستر وقدم بين يديه مقدمة إلى دجيل فلقوا عنده خيلا لعبد الرحمن فانهزم أصحاب الحجاج بعد قتال شديد وكان ذلك يوم الأضحى سنة إحدى وثمانين وقتل منهم جمع كثير فلما أتى خبر الهزيمة إلى الحجاج رجع إلى البصرة وتبعه أصحاب عبد الرحمن فقتلوا منهم وأصابوا بعض أثقالهم وأقبل الحجاج حتى نزل الزاوية وجمع عنده الطعام وترك البصرة لأهل العراق ولما رجع نظر في كتاب المهلب فقال لله دره أي صاحب حرب هو وفرق في الناس مائة وخمسين ألف درهم فأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه جميع أهلها قراؤها وكهولها مستبصرين في قتال الحجاج ومن معه من أهل الشام وكان السبب في سرعة إجابتهم إلى بيعته أن عمال الحجاج كتبوا اليه أن الخراج قد انكسر وان أهل الذمة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار فكتب إلى البصرة وغيرها أن من كان له أصل من قرية فليخرج إليها فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية فجعلوا يبكون وينادون يا محمداه يا محمداه ولا يدرون أين يذهبون وجعل قراء البصرة يبكون لما يرون فلما قدم ابن الأشعث عقيب ذلك بايعوه على حرب الحجاج وخلع عبد الملك وخندق الحجاج على نفسه وخندق عبد الرحمن على البصرة وكان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذى الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت