فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 4996

ثم سار رزح حتى أرسى بالساحل وسار إلى بيت المقدس فلما صار على مرحلتين منه فرق عساكره فامتلأت منهم تلك الأرض وملأت قلوب نني إسرائيل رعبا وبعث آسيا العيون فعادوا وأخبروه من كثرتهم بما لم يسمع بمثله وسمع الخبر بنو إسرائيل فصاحوا وبكوا وودع بعضهم بعضا وعزموا على أن يخرجوا إلى رزح ويستسلموا إليه وينقادوا له فقال لهم ملكهم إن ربي قد وعدني بالظفر ولا خلف لوعده فعاودوا الدعاء والتضرع

ففعلوا ودعوا جميعهم وتضرعوا فزعموا أن الله أوحى إليه يا آسا أن الحبيب لا يسلم حبيبه وأنا الذي أكفيك عدوك فإنه لا يهون من توكل علي ولا يضعف من تقوى بي وقد كنت تذكرني في الرخاء فلا أسلمك في الشدة وسأرسل بعض الزبانية يقتلون أعدائي فاستبشر وأخبر بني إسرائيل فأما المؤمنون فاستبشروا وأما المنافقون فكذبوه

وأمره الله بالخروج إلى رزح في عساكره فخرج في نفر يسير على رابية من الأرض ينظرون إلى عساكره فلما رآهم رزح احتقرهم واستصغرهم وقال إنما خرجت من بلادي وجمعت عساكري وأنفقت أموالي لهذه الطائفة ودعا النفر من بني إسرائيل الذين قصدوه والجواسيس الذين أرسلهم ليختبروا له وقال كذبتموني وأخبرتموني بكثرة بني إسرائيل حتى جمعت العساكر وفرقت أموالي ثم أمر بهم فقتلوا أو أرسل إلى آسا يقول له أين صديقك الذي ينصرك ويخلصك من سطوتي فأجابه آسا يا شقي انك لا تعلم ما تقول أتريد أن تغالب الله بقوتك أم تكاثره بقلبك وهو معي في موقفي هذا ولن يغلب أحد كان الله معه وستعلم ما يحل بك فغضب رزح من قوله وصف عساكره وخرج إلى قتال آسا وأمر الرماة فرموهم بالسهام فبعث الله من الملائكة مددا لبني إسرائيل فأخذوا السهام ورموا بها الهنود فقتلت كل إنسان منهم نشابته فقتل جميع الرماة فضج بنو إسرائيل بالتسبيح والدعاء وتراءت الملائكة للهنود فلما رآهم رزح ألقى الله الرعب في قلبه وسقط في يده ونادى في عساكره يأمرهم بالحملة عليهم ففعلوا فقتلتهم الملائكة ولم يبق منهم غير رزح وعبيده ونسائه فلما رأى ذلك ولى هاربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت