فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 4996

الظن بربك واسئ الظن بعمالك وكتابك وخذ نفسك بالتيقظ وتفقد من تثبت على بابك وسهل اذنك للناس وانظر في أمر النزاع إليك ووكل بهم عينا غير نائمة ونفسا غير لاهية ولا تنم وإياك فان أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ولا دخل عينه الغمض إلا وقلبه مستيقظ هذه وصيتي والله خليفتي عليك ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه

ثم سار إلى الكوفة وجمع بين الحج والعمرة وساق الهدي واشعره وقلده لأيام خلت من ذي القعدة فلما سار منازل من الكوفة عرض له وجعه الذي مات به وهو القيام فلما اشتد وجعه جعل يقول للربيع بادرني حرم ربي هاربا من ذنوبي وكان الربيع عديله ووصاه بما أراد فلما وصل إلى بئر ميمون مات بها مع السحر لست خلون من ذي الحجة ولم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه فكتم الربيع موته ومنع من البكاء عليه ثم اصبح فاحضر أهل بيته كما كانوا يحضرون وكان أول من دعا عمه عيسى بن علي فمكث ساعة ثم اذن لابن أخيه عيسى بن موسى وكان فيما خلا يقدم على عيسى بن علي ثم اذن للأكابر وذوي الأسنان منهم ثم لعامتهم فبايعهم الربيع للمهدي ولعيسى بن موسى بعده على يد موسى الهادي بن المهدي فلما فرغ من بيعة بني هاشم بايع القواد وبايع عامة الناس

وسار العباس بن محمد ومحمد بن سليمان إلى مكة ليبايع الناس فبايعوا بين الركن والمقام واشتغلوا بتجهيز المنصور ففرغوا منه العصر وكفن وغطي وجهه وبدنه وجعل رأسه مكشوفا لأجل إحرامه وصلى عليه عيسى بن موسى وقيل إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ودفن في مقبرة المعلاة وحفروا له مئة قبر ليغموا على الناس ودفن في غيرها ونزل في قبره عيسى بن علي وعيسى بن محمد والعباس بن محمد والربيع والريان مولياه ويقطين وكان عمره ثلاثا وستين سنة وقيل أربع وستين وقيل ثمانيا وستين سنة

فكانت مدته خلافته اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة وعشرين يوما وقيل إلا ثلاثة أيام وقيل إلا ستة وقيل إلا يومين وقيل في موته انه لما نزل آخر منزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت