فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 4996

قبل وكان شغل المنصور في صدر نهاره بالأمر والنهي والولايات والعزل وشحن الثغور والأطراف وأمن السبل والنظر في الخراج والنفقات ومصلحة معاش الرعية والتلطف بسكونهم وهديهم فإذا صلى العصر جلس لأهل بيته فإذا صلى العشاء الآخرة جلس ينظر فيما ورد من كتب الثغور والأطراف والأفاق وشاور سمارة فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه وانصرف سمارة وإذا مضى الثلث الثاني قام فتوضأ وصلى حتى يطلع الفجر ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيجلس في إيوانه

قيل وقال المهدي لا تبرم أمرا حتى تفكر فإن فكر العاقل مرآته حينه وسيئة يا بني لا يصلح السلطان إلا بالتقوى ولا تصلح الرعية إلا بالطاعة ولا تعمر البلاد بمثل العدل وأقدر الناس على العفو أقدرهم وأعجز الناس من ظلم من هو دونه واعتبر عمل صاحبك وعلمه باختباره

يا أبا عبد الله لا تجلس مجلسا إلا ومعك من أهل العلم من يحدثك ومن أحب أن يحمد أحسن االسيرة ومن أبغض الحمد أساءها وما أبغض الحمد إلا استذم وما استذم إلا كره يا أبا عبد الله ليس العاقل الذي يحتال للأمر الذي غشيه بل العاقل الذي يحتال للأمر حتى لا يقع فيه

وقال المهدي بوما كم راية عندك قال لا أدري قال أنا لله أنت لأمر الخلافة أشد تضييعا ولكن قد جمعت لك ما لا يضرك معه ما ضيعت فاتق الله فيما خولك قيل وقال لاسحاق بن عيسى لم يكن أحد من بني العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير المنصور وأخيه العباس بن محمد وعمهما داود بن علي قيل: وخطب المنصور يوما فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه انسان فقال أيها الإنسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا أو تأخذني العزة بالإثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بهذا القول الله ولكنك أردت أن يقال قام فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت