فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 4996

عطشا حتى رمى بخامته في فيه وجعل يلوكه ويقول اللهم إنها شدة شديدة فاسترها

وقال لأصحابه فداكم أبي وأمي إنما هي الخوارج ولهم حملة فاثبتوا فإذا نقضت حملتهم فاحملوا عليهم فإنهم إذا انهزموا لم يرجعوا فكان كما قال حملوا عليهم حملة فثبت يزيد ومن معه من عشيرته ثم حمل عليهم فانكشفوا فيقال إن أسد بن يزيد كان شبيها بأبيه جدا لا يفصل بينهما إلا ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره منحرفة على جبهته فكان أسد يتمنى مثلها فهوت إليه ضربة فأخرج وجهه من الترس فأصابته في ذلك الموضع فيقال لو خطت على ضربة أبيه ما عدا

واتبع يزيد الوليد بن طريف فلحقه فأخذ رأسه فقال بعض الشعراء

( وائل بعضهم يقتل بعضا ... لا يفل الحديد إلا الحديد )

فلما قتل الوليد صبحتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع فجعلت تحمل على الناس فعرفت فقال يزيد دعوها ثم خرج إليها فضرب بالرمح قطاة فرسها ثم قال اعزبي الله عليك فقد فضحت العشيرة فاستحيت وانصرفت وهي تقول ترثي الوليد

( بتل تباثا رسم قبر كأنه ... على علم فوق الجبال منيف )

( تضمن جودا حاتميا ونلئلا ... وسورة مقدام وقلب حصيف )

( ألا قتل الله الجثي كيث أضمرت ... فتى كان بالمعروف غير غفيف )

( فإن يك أراده يزيد بن مزيد ... فيا رب خيل فضها وصفوف )

( ألا يا لقومي للنوائب والردى ... ودهر ملح بالكرام عنيف )

( وللبدر من بين الكواكب قد هوى ... وللشمس همت بعده بكسوف )

( فيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف )

( فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قنا وسيوف )

( ولا الخيل إلا كل جرداء شدبة ... وكل حصان باليدين عروف )

( فلا تجزعا يا أبتي طريف فإنني ... أرى الموت نزالا بكل شريف )

( فقدناك فقدان الربيع فليتنا ... فديناك من دهمائنا بألوف )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت