فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 4996

القرابة وتقديم الولاية إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله على أمته وأمينه على عترته لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ولها عليك العدل في حكمها والغفران لذنوبها والتثبت في حادثها فقال له الرشيد أتضع لي من لسانك وترفع لي من جنانك هذا كاتبك قمامة يخبر بغلك وفساد نيتك فاسمع كلامه فقال عبد الملك أعطلك ما ليس في عقده ولعله لا يقدر أن يعضهني أو يبهتني بما لم يعرفه مني فأحضر قمامة فقال له الرشيد تكلم غير هائب ولا خائف فقال أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك فقال عبد الملك كيف لا يكذب علي من خلفي من يبهتني في وجهي فقال الرشيد فهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ولو أردت أن أحتج عليك لم أجد أعدل من هذين الاثنين لك فلم تدفعهما عنك فقال عبد الملك هو مأمور أو عاق مجبور فإن كان مأمورا فمعذور وإن كان عاقا ففاجر كفور أخبر الله عز وجل بعداوته وحذر منه بقوله { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } فنهض الرشيد وهو يقول ما أمرك إلا قد وضح ولكني لا أعجل حتى أعلم الذي يرضي الله عز وجل فيك فإنه الحكم بيني وبينك فقال عبد الملك رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما فإني أعلم أنه لن يؤثر هواه على رضا ربه وأحضره الرشيد يوما آخر فكان مما قال له

( أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد )

ثم قال أما واللخ 9 لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع وعارضها قد بلع وكأني بالوعيد قد أورى زنادا يسطع فاقلع عن براجم بلا معاصم ورؤوس بلا غلاصم فمهلا مهلا بني هاشم فبي والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت اليكم الأمور أزمتها فنذار لكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل

فقال عبد الملك انق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك من رعيته التي استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ولا العقاب موضع الثواب فقد نحلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة وشددت أواخي ملكك بأثقل من ركني يلملم وتركت عدوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت