فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 4996

صدري فقلت فرجت عني يا أمير المؤمنين ثم قبلت يده ورجله وقلت الرؤيا إنما تكون لخاطر أو بخارات رديئة وتهاويل السوداء وهي أضغاث أحلام قال فإني أقصها عليك رأيت كأني جالس على سريري هذا إذ بدت من تحتي ذراع أعرفها وكف أعرفها لا افهم اسم صاحبها وفي الكف تربة حمراء فقال لي قائل أسمعه ولا أرى شخصه هذه التربة التي تدفن فيها فقلت وأين هذه التربة قال طوس وغابت اليد وانقطع الكلام فقلت أحسبك لما أخذت مضجعك فكرت في خراسان وما ورد عليك منها وانتقاض بعضها فذلك الفكر أوجب هذه الرؤيا فقال كان ذلك فأمرته باللهو والانبساط ففعل ونسينا الرؤيا وكالت الأيام ثم سار إلى خراسان لحرب رافع فما صار ببعض الطريق ابتدأت به العلة فلم تزل تزيد حتى دخلنا طوس فبينا هو يمرض في بستان في ذلك القصر الذي هو فيه إذ ذكر تلك الرؤيا فوثب متحاملا يقوم ويسقط فاجتمعنا إليه نسأله فقال أتذكر رؤياي بالرقة في طوس ثم رفع رأسه إلى مسرور فقال جئني من تربة هذا البستان فأتاه بها في كفه حاسرا عن ذراعيه فلما نظر إليه قال هذه والله الذراع التي رأيتها في منامي وهذه الكف بعينها وهذه التربة الحمراء ما خرمت شيئا وأقبل على البكاء والنحيب ثم مات بعد ثلاثة

قال ابو جعفر لما سار الرشيد عن بغداد إلى خراسان بلغ جرجان في صفر وقد اشتدت علته فسير ابنه المأمون إلى مرو وسير معه من القواد عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وأسد بن يزيد والعباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث والسندي الحرشي ونعيم بن حازم وسار الرشيد إلى طوس واشتد به الوجع حتى ضعف عن الحركة فلما أثقل أرجف به الناس فبلغه ذلك فأمر بمركوب ليركبه ليراه الناس فأتي بفرس فلم يقدر على النهوض فأتي ببرذون فلم يطق النهوض فأتي بحمار فلم ينهض فقال ردوني ردوني صدق والله الناس ووصل إليه وهو بطوس بشير بن الليث أخو رافع وأسيرا فقال الرشيد والله لو لم يبق من أجلي إلا أن أحرك شفتي بكلمة فقلت اقتلوه ثم دعا بقصاب فأمر به ففصل أعضاءه فلما فرغ منه أغمي عليه وتفرق الناس عنه فلما ايس من نفسه أمر بقبره فحفر في موضع عن الدار التي كان فيها وأنزل إليه قرحا فقرؤوا فيه القرآن حتى خنمبل وهو في محفة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت