فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 4996

أخيك متجردا من قوادك وجندك كالراس الذي فارق بدنه فتكون عنده كبعض رعيته يجري عليك حكمه من غير أن تبدي عذرا في قتال

واكتب الى جيغويه وخاقان فولهما بلادهما وابعث إلى ملك كابل بعض هدايا خراسان ووادعه واترك لملك اترادبنده ضريبته ثم اجمع إليك أطرافك وضم جندك واضرب الخيل بالخيل والرجال بالرجال فإن ظفرت وإلا لحقت بخاقان

فعرف المأمون صدقه ففعل ما أشار به فرضي أولئك الملوك العصاة وضم جنده وجمعهم عنده وكتب إلى الأمين أما بعد فقد وصل إلي كتاب أمير المؤمنين وإنما أنا عامل من عماله وعون من أعوانه أمرني الرشيد بلزوم الثغر ولعمري إن مقامي به أرد على أمير المؤمنين وأعظم غناء للمسلمين من الشخوص إلى أمير المؤمنين فإن كنت مغتبطا بقربه مسرورا بمشاهدة نعمة الله عنده فإن رأى أمير المؤمنين أن يقرني على عملي ويعفيني من الشخوص إليه فعل إن شاء الله

فلما قرأ الأمين كتاب المأمون علم أنه لا يتابعه على ما يريده فكتب إليه يسأله أن ينزل عن بعض كور خراسان كما تقدم ذكره فلما امتنع المأمون أيضا من إجابته الى ما طلب أرسل جماعة ليناظروه في منع ما طلب منه فلما وصلوا الى الري منعوا ووجدوا تدبيره محكما وحفظوا في حال سفرهم إقامتهم من أن يخبروا ويستخبروا وكانوا معدين لوضع الأخبار في العامة فلم يمكنهم ذلك فلما رجعوا أخبروا الأمين بما رأوا

وقيل ان الامين لما عزم على خلع المأمون وزين له ذلك الفضل وابن ماهان دعا يحيى بن سليم وشاوره في ذلك فقال يا أمير المؤمنين كيف تفعل ذلك مع ما قد أكد الرشيد من بيعته وأخذ الشرائط والايمان في الكتاب الذي كتبه فقال الامين ان رأي الرشيد كان فلتة شببها عليه جعفر بن يحيى فلا ينفعنا ما نحن فيه إلا بخلعه وقلعه واحتشاشه فقال يحيى إذا كان رأي أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره ليستنكر الناس ذلك ولكن تستدعس الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسهما بالالطاف والهدايا وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال فإذا وهنت قوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت