فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 4996

الرأي فقال مثل طاهر لا يستعد له وإن حاله يؤول إلى أمرين إما أن يتحصن بالري فيبيته أهلها فيكفونا أمره وإما أن يرجع ويتركها إذا قربت خيلنا منه فقالوا له لو كان عزمه تركها والرجوع لفعل فإننا قد قربنا منه فلم يفعل

ولما صار بينه وبين الري عشرة فراسخ استشار طاهر أصحابه فأشاروا عليه أن يقيم بالري ويدافع القتال ما قدر عليه إلى أن يأتيه من خراسان المدد وقائد يتولى الامور دونه وقالوا له إن مقامك بمدينة الري أرفق بأصحابك واقدر لهم على الميرة واكن من البرد فتعتصم بالبيوت وتقدر على المماطلة فقال طاهر إن الرأي ليس ما رأيتم إن أهل الري لعلي هائبون ومن سطوته مشفقون ومعه من أعراب البوادي وصعاليك الجبال والقرى كثير ولست آمن إن أقمت بالري أن يثب أهلها بنا خوفا من علي وما الرأي إلا أن نسير إليه فإن ظفرنا والا عولنا عليها فقاتلناه فيها إلى أن يأتينا مدد

فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الري في اقل من أربعة آلاف فارس وعسكر على خمسة فراسخ من الري بقرية يقال لها كاواص فأتاه أحمد بن هشام وكان على شرطة طاهر فقال له إن أتانا علي بن عيسى فقال أنا عامل أمير المؤمنين وأقررنا له بذلك فليس لنا أن نحاربه فقال طاهر لم يأتني في ذلك شيء فقال دعني وما أريد فقال افعل فصعد المنبر فخلع محمدا ودعا للمأمون بالخلافة وساروا عنها وقال له بعض أصحابه ان جندك قد هابوا هذا الجيش فلو أخرت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال إني لا أتوى من قلة تجربة وحزم إن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فإن أخرت القتال اطلعوا على قلتنا واستمالوا من معي برغبة وترهبة فيخذلني أهل الصبر والحفاظ ولكن ألف الرجال بالرجال وأقحم الخيل على الخيل واعتمد على الطاعة والوفاء واصبر صبر محتسب للخير حريص على الفوز بالشهادة فإن نصرنا الله فذلك الذي نريده ونرجوه وإن تكن الأخرى فلست بأول من قاتل وقتل وما عند الله أجزل وأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت