فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 4996

فلما كان من طاهر ما كان دخل عبد الملك على الأمين فقال له يا أمير المؤمنين أرى الناس قد طمعوا فيك وجندك قد أعيتهم الهوام وأضعفتهم الحروب وامتلأت قلوبهم هيبة لعدوهم فإن سيرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم وأهل الشام قوم قد ضرستهم الحرب وأدبتهم الشدائد وكلهم منقاد إلي متنازع إلى طاعتي وإن وجهني أمير المؤمنين اتخذت له منهم جندا يعظم نكايتهم في عدوه فولاه الأمين الشام والجزيرة وقواه بمال ورجال وسيره سيرا حثيثا فسار حتى نزل الرقة وكاتب رؤساء أهل الشام وأهل القوة والجلد والبأس فأتوه رئيسا بعد رئيس وجماعة بعد جماعة فأكرمهم ومناهم وخلع عليهم وكثر جمعه فمرض واشتد مرضه

ثم ان بعض جنود خراسان المقيمين في عسكر الشام رأى دابة كانت أخذت منه في وقعة سليمان بن أبي جعفر تحت بعض الزواقيل من أهل الشام أيضا فتعلق بها واجتمع جماعة من الزواقيل والجند فتضاربوا واجتمعت الابناء وتألبوا وأتوا الزواقيل وهم غارون فوضعوا فيهم السيوف فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وتنادى الزواقيل فركبوا خيولهم ونشبت الحرب بينهم وبلغذ لك عبد الملك فوجه إليهم يأمرهم بالكف فلم يفعلوا واقتتلوا يومهم ذلك قتالا شديدا وأكثرت الأبناء القتل في الزواقيل فأخبر عبد الملك بذلك وكان مريضا مدنفا فضرب بيده على يد وقال واذلاه تستضام العرب في دورها وبلادها فغضب من كان أمسك عن الشر من الأبناء وتفاقم الأمر فيما بينهم وقام بأمر الأبناء الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان

وأصبح الزواقيل فاجتمعوا بالرقة واجتمع الابناء وأهل خراسان بالرافقة وقام رجل من أهل حمص فقال يا أهل حمص الهرب أهون من العطب والموت أهون من الذل إنكم قد بعدتم عن بلادكم ترجون الكثرة بعد القلة والعزة بعد الذلة ألا وفي الشر وقعتم وفي حومة الموت أنختم إن المنايا في شوارب المسودة وقلانسهم النفير النفير قبل ا ينقطع السبيل وينزل الأمر الجليل ويفوت المطلب ويعسر المهرب

وقام رجل من طلب في غرز ناقته فقال نحوا من ذلك ثم قال ألا وإني سائر فمن أراد الانصراف فلسنرصف معي ثم سار معه عامة أهل الشام وأحرقت الزواقيل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت