فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 4996

شريف لشرفه ولا عن غنى لغناه ولا عن كاتب ولا عن أحد من خاصتك وحاشيتك ولا تأخذن منه فقو الاحتمال له ولا تكلف أمرا فيه شطط واحمل الناس كلهم على مر الحق فان ذلك اجمع لآفتهم وألزم لرضا العامة واعلم انك جعلت بولايتك خازنا وحافظا وراعيا وإنما سمي أهل عملك رعيتك لأنك راعيهم وقيمهم تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم وتنفذه في قوام أمرهم وصلاحهم وتقويم أودهم فاستعمل عليهم ذوي الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة والعفاف ووسع عليهم في الرزق فان ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت واسند إليك ولا يشغلك عنه شاغل ولا يصرفك عنه صارف فانك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الاحدوثة في عملك واحرزت به المحبة من رعيتك واعنت على الصلاح ودرت الخيرات فيبلدك وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك وكثر خراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وارضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك وكنت محمود السياسة مرضى العدل في ذلك عند عدوك وكنت في أمورك كلها ذا عدل وآلة وقوة وعدة فنافس في ذلك ولا تقدم عليه شيئا تحمد فيه مغبة أمرك إن شاء الله تعالى واجعل في كل كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار عمالك ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم حتى كأنك مع كل عامل فيعمله معاين لأموره كلها فان أردت أن تأمرهم بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك فان رايت السلامة فيه والعافية ورجوت فيه حسن الدفاع والصنع فامضه وإلا فتوقف عنه وراجع أهل البصيرة والعلم به ثم خذ فيه عدته فانه ربما نظر الرجل في أمر من أموره قدره واتاه على ما يهوى فاغواه ذلك فأعجبه فان لم ينظر في عواقبه أهلكه ونقض عليه أمره فاستعمل الحزم في كل ما أردت وباشره بعد عون الله عز وجل بالقوة واكثر في استخارة ربك في جميع أمورك وافرع من عمل يومك ولا تؤخره لغدك واكثر مباشرته بنفسك فان لغد أمورا وحوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت